7
الجزء ٥ · صفحة ٣١٤« نحن من ماء » ثم انصرفنا عنه ، قال يقول الشيخ : ما ماء من ماء العراق .
قال ابن هشام : يقال الشيخ سفيان الضمرى . قال ابن إسحاق : ثم رجع رسول الله A إلى أصحابه ، فلما أمسى بعث على بن أبى طالب ، والزبير بن العوام ، وسعد بن أبى وقاص فى نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه ، فأصابوا راوية لقريش فيهم أسلم غلام ابن الحجاج ، وأبو يسار غلام ابن العاصى ، فأتوا بهما فسألوهما ، ورسول الله A قائم يصلى ، فقالا : نحن سقاة قريش ، فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكونا لأبى سفيان فضربوهما فأطلقوهما ، فقالا : نحن لأبى سفيان فتركوهما ، وسلم رسول الله A من صلاته وقال : « إذا صدقاكم ضربتوهما وإذا كذباكم تركتموهما صدقا والله إنهما لقريش أخبرانى عن قريش » قالا : هم وراء هذا الكثيب الذى ترى بالعدوة القصوى ، فقال لهما رسول الله A : « كم هم » قالا : كثير ، قال : « ما عدتهم » قالا : ما ندرى ، قال : « كم تنحرون كل يوم » قالا : يوما تسعا ويوما عشرا ، قال A : « القوم ما بين تسعمائة والألف » ثم قال لهما : « فمن فيهم من أشراف قريش » قال : عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو البخترى ، وحكيم بن حزام ، ونوفل بن خويلد ، والحارث بن عامر بن نوفل ، وطعيمة بن عدى ، والنظر بن الحارث ، وزمعه بن الأسود ، وأبو جهل ، وأمية بن خلف ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وسهيل بن عمرو ، وعمرو بن عبد ود ، فأقبل رسول الله A على الناس فقال : « هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها »
وأقبلت قريش ، فلما نزلوا الجحفة رأى جهم بن الصلت بن مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف رؤيا ، فقال : إنى رأيت فيما يرى النائم ، وإنى لبين النائم واليقظان ، أن رجلا أقبل على فرس حتى وقف ومعه بعير له ، ثم قال : قتل عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو الحكم يعنى أبا جهل ، وأمية بن خلف ، وفلان وفلان ، فعدد رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش ، ثم رأيته ضرب فى لبة بعيره ، ثم أرسله فى العسكر فما بقى خباء فى العسكر لم يصبه نضح من دمه ، فبلغت أبا جهل فقال : وهذا أيضا نبى آخر من بنى المطلب سيعلم من المقتول غدا .
قال ابن إسحاق : ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم ، فقد سلمت لكم ، فارجعوا ، فقال أبو جهل : والله لا نرجع حتى نرد بدرا ، وكان بدر موسما من مواسم العرب ، يجتمع لهم به سوق كل عام ، فنقيم عليه ثلاثا ، ننحر الجزر ، ونطعم الطعام ، وتعزف علينا القينات ، ونشرب الخمر ، فتسمع العرب لمخرجنا ، وإن محمدا لم يصب العير ، وإنا قد أذللناه ، فامضوا .