هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٥

« إن العير مضت على ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد اقبل » فقالوا : يا رسول الله صلى الله عليك ، عليك بالعير ودع العدو ، فقام أبو بكر فقال وأحسن ، ثم عمر كما مر ، ثم سعد بن عبادة كما مر ، وقيل : قال له سعد : انظر أمرك فوالله لو سرت إلى عدن لم يتخلف عنك رجل من الأنصار ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال ما مر وأحسن ، ثم سعد بن معاذ فقال ما مر ، ولم يقل بعده : « أشيروا علىَّ أيها الناس » .

وروى أنه لما استشارهم قال بعضهم : هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له ، إنا خرجنا للعير ، فقال ما مر من أنها فاقت وأن هذا أبو جهل قد أقبل الخ ، وروى أنه قيل لرسول الله A حين فرغ من بدر : عليك بالعير ليس دونها شئ ، فناداه العباس وهو فى وثاقه : لا يصلح ، فقال له : « لم؟ » قال : لأن الله وعدك إحدى الطائفتين ، وقد أعطاك ما وعدك ، قال : « صدقت » وقرأ أبو عمرو فى رواية أبى حاتم بإدغام التاء الشوكة فى تاء تكون .

﴿ ويُريدُ الله أن يُحقَّ الحقَّ ﴾ أن يثبته ويظهره ﴿ بكَلماتِهِ ﴾ أى مما أوحى إليه من الأمر بقتال ذات الشوكة ، وأمر الملائكة بالنزول نصرة وما قضى من الأسر والقتل ، أو إرادة ما سبق من ذلك فى الأزل ، وقرأ أبو جعفر وشيبة فى رواية عنهما بكلمته بالإفراد ، وإرادة معنى الجمع ، أو معنى المفرد الجامع لذلك ، كأنه قيل : بأمره أو قضائه ، وزعم بعضهم أنها قراءة نافع .

﴿ ويقْطَع دَابر الكَافرينَ ﴾ أى يستأصلهم كمن بدل بأول الشئ حتى أتى على دابره ، أى أخره ، فإما أن يراد قطعهم كلهم تحقيقا على أن المرا د كفار قريش ، وهذا مبدأ قطعهم ، وما زالوا فى قلة حتى لم يبق واحد ، وإما أن يكون عبارة عن الغلبة ، وكلاهما وارد فى كلام العرب .

٢٬٣٢٥ / ٧٬٦٨٠