7
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٤« ما أنتم بأسمع منهم لكن لا يجيبون » كما مر قالت عائشة : أراد أنهم يعلمون ، ثم قرأت : ﴿ إنك لا تسمع الموتى ﴾ والصحيح أنهم سمعوه للزيادة فى الحسرة ، بأن أحياهم الله وأسمعهم بآذانهم بناء على أن الروح ترد للميت كله أو من رأسه إلى نصفه قولان ، أو بأرواحهم بناء على أنها لا ترد ، وإذا جاز أن يعلموا جاز أن يسمعوا بأمر الله ، فالنبى ولو كان لا يسمع الموتى لكن إذا شاء الله أسمعهم ، أو بلغ الله صوته أسماعهم ، ومعنى الآية أن الله يوصل الموعظة إلى الآذان ويوفق لا أنت .
ومن آيات بدر الباقية : أنهم إذا اجتازوا بذلك الموضع يسمعون كهيئة طبل ملوك الوقت ، ويرون أن ذلك لنصر أهل الإيمان ، وليس كل واحج يسمع ذلك الصوت ، وعن بعضهم أنه لما فرغ من بدر فى آخر رمضان وأول يوم من شوال ، بعث زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحى وقد نفضوا أيديهم من تراب رقية بنت النبى A ، وهذا هو الصحيح ، وروى أنه A شهد دفن بنته رقية فقعد على قبرها ودمعت عيناه وقال : « أيكم لم يفارق الليلة » فقال أبو طلحة ، أنا والمفارقة الجماع ، فأمره أن ينزلها فى قبرها ، وكان عثمان مجنبا وإلا فهو أحق بإنزالها لأنها زوجه ، وقد تخلف عن بدر لأجلها والصحيح أنه A حضر دفن بنته أم كلثوم لا رقية .
وعن بعض أنه أمر بقتل عقبة بن أبى معيط عاصم بن ثابت عند انصرافه فقتله ، وجعل عبد الله بن كعب المازنى على الغنائم ، وأمر عليا بالصفراء بقتل النظر بن الحارث فقتله ، ولما خرج من مضيق الصفراء قسم الغنائم سواء ، وقدم المدينة قبل الأسارى بيوم ، ولما قدموا فرقهم على الصحابة وقال : « استوصوا بهم خيرا » وقام النواح على قتلى قريش شهرا .
﴿ وتَودُّونَ ﴾ تمنون ﴿ أنَّ غَير ذَاتِ ﴾ صاحبة ﴿ الشَّوْكة ﴾ الشدة والقوة ، وأصلها الحدة استعارة من واحدة الشوك ﴿ تكُونُ لَكُم ﴾ والطائفة صاحبة الشوكة النفير الذى استنفرهم أبو سفيان ، نادى أبو جهل على الكعبة : يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول ، يعنى بالنجاء الإسراع ، عيركم وأموالكم إن أصابها محمد فلن تفلحوا بعدها أبدا ، وجاءوا فى كثر وسلاح تام ، والطائفة غير صاحبة الشوكة هى العير ، تمنوها لكثرة الخير فيها ، وقلة رجالها ، وهى أربعون رجلا أو ثلاثون كما مر ، فيهم أبو سفيان ، وعمرو بن العاص ، وعمرو بن هشام ، ومخرمة بن نوفل .
وروى أنه A استشارهم فى العير وقد ساحل بها أبو سفيان ، وبعدت وفاتت ، وفى النفير وقالوا : العير أحب إلينا من لقاء العدو ، فتغير وجهه غضبا ، ثم ردّ عليهم فقال :