10
الجزء ٥ · صفحة ٣٣١« يا ابن حبيش من أسرك؟ » فقلت : لا أعرفه وكرهت أن أخبره بالذى رأيت ، فقال رسول الله A : « أسره ملك اذهب يا ابن عوف بأسيرك » فذهب بى وتأخر إسلامى حتى كان ما كان .
وروى أن رجلا قصيرا جاء بالعباس بن عبد المطلب أسيرا ، فقال العباس : يا رسول الله إن هذا والله ما أسرنى ، لقد أسرنى رجل أجلح من أحسن الناس وجها ، على فرس أنثى ما أراه ، فقال الأنصارى : بل أنا أسرته يا رسول الله ، فقال له رسول الله A : « اسكت فقد أيدك الله بملك كريم » وكان الأنصارى يعرف بأبى اليسر كعب بن عمرو .
وروى أنه قيل للعباس : كيف أسرك أو اليسر وهو ذميم وأنت جسيم ولو شئت لجعلته فى كفك؟ فقال : ما هو إلا أن لقيته فظهر فى عينى كالخندمة يعنى جبلا من جبال مكة ، وروة أنه قيل لأبى اليسر : كيف أسرته؟ فقال : أعاننى عليه رجل من صفته كذا ، وما رأيته قبل ولا بعد .
ولما ولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه وثاق الأسرى شد وثاق العباس ، فسمعه A يئن فلم يأخذه النوم ، فبلغ الأنصار فأطلقوه وفهموا أنه A رضى بفك وثاقه ، وسألوه أن يتركوا له الفداء طلبا لتمام رضاه فلم يجبهم .
وعن رجل من بنى سعد بن بكر : أبصرت يوم بدر رجلا بين يدى منهزما فقلت : ألحقه أستأسره ، فتدلى من جرف فلحقته ، فإذا رأسه قد زايله ساقطا ، وما رأيت قربه أحدا ، ورأى حكيم بن خزام فى المنام بخارا قد سد الأفق فى بدر ، فإذا الوادى يسيل نملا ، فوقع فى نفسى أن هذا شئ أيد به محمد ، فما كانت إلا الهزيمة ، وقال : التقينا فاقتتلنا ، فسمعت صوتا وقع من السماء إلى الأرض مثل الحصاة فى الطست الحديد .
قال نوفل بن معاوية : انهزمنا يوم بدر ونحن نسمع كوقع الحصى فى الطساس فى أفئدتنا ومن خلفنا ، فكان ذلك من أشد الرعب علينا ، وروى أن أبا جهل قال لابن مسعود : من أين ذلك الصوت الذى كنا نسمع ولا نرى شخصا ، فقال : من الملائكة ، فقال : هم غلبونا لا أنتم .
قال قباث بن أشيم : نظرت إلى كثرتنا وقلة أصحاب محمد فانهزمنا ، وإنى لا أقول فى نفسى ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء ، ولما كان أمر الخندق قلت : لو قدمت إلى محمد فأنظر ما يقول وقد وقع الإسلام فى قلبى ، فقدمت المدينة فسألت عنه فقالوا : هو ذاك فى ظل المسجد مع ملأ من أصحابه ، فأتيته ولا أعرفه فسلمت فقال : « يا قباث بن أشيم أنت القائل يوم بدر ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء؟ »