51
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٧﴿ ذَلكَ ﴾ المذكور من الضرب والعقاب مبتدأ خبره ﴿ بمَا ﴾ بسبب ما ﴿ قَدَّمت أيدِيكُم ﴾ من الكفر والمعاصى ، وذلك من كلام الملائكة فى أحد الأوقات المذكورة ، أو من كلام الله سبحانه ، والمراد بما كسبتم بقلوبكم وجوارحكم ، وعبر عن ذلك باليد ، لأن غالب الأعمال فى الجملة بها ، أو المراد بالأيدى القوة .
﴿ وأنَّ اللهَ لَيسَ بظلاَّم للعَبيدِ ﴾ عطف على ما ، أى وبأن الله للدلالة على أن كون ما قدمت أيديهم سببا للضرب ، والعذاب إنما هو لكونه لا يظلم ، ولو كان يظلم حاشاه لأمكن أن يعذبهم وتضربهم ملائكته بغير ما قدمت أيديهم ، ولا يترتب على كونه يظلم حاشاه أن لا يعذبهم بما قدمت أيديهم ، ولا تضربهم ملائكته ، فإن ترك عقاب المسئ ليس ظلما شرعا ولا عقلا ، فضلا عن أن يكون نفى الظلم سببا للعقاب ، ولو كان ترك عقاب المسئ فى حق الله خروجا عن الحكمة ، والعدل ، فإن عقاب المسئ فى حق الله خروجا عن الحكمة ، والعدل ، فإن عقاب المسئ عدل ، كما أن إثابة المحسن عدل ، وثوابه وعقابه إنما هما على اختيار المكلف وتناوله ، لا على مجرد الخير والشر ، فإنه خالقهما والإلزام أن يكون يظلم حاشاه .
والمبالغة فى ظلام ترجع للنفى فيما يقال ، أو ظلام للنسب ، أى ليس بذى ظلم ، أو للمبالغة باعتبار كثرة العبيد ، أو المعذب بذلك العذاب العظيم بليغا فى الظلم ، ويصح أن يكون ذلك خبرا لمحذوف هكذا ، والحكم أن الله الخ .