52
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٨﴿ كَدَأبِ آل فِرعَونَ ﴾ أى دأب هؤلاء الذين كفروا بك يا محمد ، كدأب آل فرعون ﴿ والَّذينَ مِنْ قَبلهِم ﴾ من قبل آل فرعون ، كقوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم لوط ، وقوم شعيب ، وأجاز بعضهم تعليقه بقدمت ، والدأب العادة أو ما يدأب عليه يداوم ، أو السنن والطريقة كما قال به جابر بن زيد C ، والشعبى ، ومجاهد ، وعطاء ، والماصدق واحد ، وفسر الدأب بقوله :
﴿ كَفرُوا ﴾ أى آل فرعون والذين من قبلهم ﴿ بآياتِ اللهِ ﴾ داموا على الكفر بالآيات ، والكفر بها يستلزم أيضا الدوام على سائر المعاصى ، فكانت عادة كل قوم من هؤلاء الكفر والمعاصى ﴿ فَأخَذَهُم اللهُ بذُنُوبهم ﴾ فمن مفرق ، ومن مرجوف ، ومن مرجوم ، ومن ممسوخ وغير ذلك ، كما أخذ هؤلاء الذين كذبوا بك بوقعة بدر ، ولك أن تجعل العادة مجموع الكفر والأخذ فى مجموع الأمم ، وأن تجعلها الأخذ فيكون تقديم الكفر بيانا لما يترتب عليه العادة ، وهى الأخذ لا لأنه عادة أو بعض عادة ، فالتقدير على هذا كعادة الله فى آل فرعون ومن قبلهم ، وأضيفت العادة إليهم كما يضاف المصدر إلى ظرفه ومفعوله ، وعلى كل حال فالأخذ إنما يتصور عادة أو بعضها باعتبار وقوعه فى ذاك القوم ، وفى ذاك وفى ذاك وهكذا إلا فى الواحد ، لأن الواحد لهم أخذ واحد ، إلا إن يعتبر أحاد القوم .
﴿ إنَّ اللهَ قوىٌّ ﴾ فى أخذه الكفار ﴿ شَدِيدُ العِقابِ ﴾ عليهم فلا أحد يقوى عليه ولا على رفعه .