36
الجزء ٥ · صفحة ٣٧١﴿ ثمَّ تكُون عليْهِم حَسرةً ﴾ ندما وتلهفا وغما فى للدنيا ، هذا هو المراد ، والله أعلم ، ولو كانت أيضا كذلك فى الآخرة ، وقيل : المراد هنا فى الآخرة وعليه يستثنى العباس ، إلا إن كان حال الإنفاق مؤكدا فإنه يكون عليه ذلك فى الآخرة تضييقا فى قبره ، أو فى المحشر ، ثم ينجو ، وإنما كانت حسرة فى الدنيا ، لأنهم أنفقوها ولم ينفعهم إنفاقها ، والحكم على الأموال بأنها حسرة مبالغة ، فإن الحسرة إنما هى عاقبة إنفاقها ، ولا يخرج عن هذا بتقدير مضاف هكذا ، ثم يكون إنفاقها لأن الإنفاق أيضا ليس حسرة ، بل ترتب عليه ، وزعم السعد أن ذلك استعارة تمثيلية حيث شبه كون عاقبة إنفاقها حسرة بكون ذاتها حسرة ، وأطلق المشبه به على المشبه .
﴿ ثم يُغْلبُونَ ﴾ وهذا يوم أحد ، قال ابن سلام : بين الله أنهم سيغلبون قبل أن يقاتلوا بسنة ، وقيل : المراد أن آخر أمرهم أن يغلبوا ، ولو كانت الحرب قبل ذلك دولا ﴿ والَّذينَ كَفرُوا إلى جهَنَّم يُحْشَرونَ ﴾ يجمعون إن لم يتوبوا .