هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

58

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٤

﴿ وإمَّا ﴾ مثل ما مر ﴿ تخافَنَّ مِنْ قومٍ ﴾ معاهدين ﴿ خِيانةً ﴾ فى العهد بامرأة تلوح كما فعلت قريظة والنضير ﴿ فانْبِذْ ﴾ اطرح ﴿ إليهمْ ﴾ عهدهم ﴿ على سَواءٍ ﴾ حال من ضمير انبذ على عدل ، وطريق قصد غير منكرة ، وذلك أن تخبرهم إخبارا مكشوفا بينا أنك قطعت ما بينك وبينهم ، ولا يعاجلهم بالحرب ، وهم على توهم بقاء العهد فيكون ذلك خيانة .

﴿ إنَّ الله لا يُحبُّ الخَائنينَ ﴾ تعليل جملى مستأنف ، أو كلام مستأنف فى ذم ناقض للعهد غير تعليل كما قال مجاهد ، أراد قريظة ، ولو قطعت العهد بدون أن تخبرهم كان جوراً أو فعلا تنكرة العقول وخيانة ، وقيل : معنى على سواء : على استواء فى العلم ، بأن يعلموا بقطع العهد كما قطعته وعلمت به ، وقيل : على سواء فى الخوف ، بأن تلقى من القطع مثل ما لاحت لك أمارته من القطع ، وهو قول الفراء ، وقيل : على استواء فى العداوة .

وعلى هذه الأقوال الثلاثة يتعلق لمحذوف حال من ضمير نبذ ، أو من هاء إليهم ، أو منهما ، وقال الوليد بن مسلم : المعنى على مهل ، واللغة تأباه وعليه فهو حال من ضمير انبذ ، ولقل كثير من المفسرين : الآية فى بنى قريظة ، وحكاه الطبرى عن مجاهد : وفيه أن أمر بنى قريظة تم فى الآية قبلها ، وأنهم بعد ذلك لم يكونوا فى حد من تخاف خيانته ، ولا عهد لهم ينبذ ، ويفهم اشتراط الخوف أنه لو ظهر النقض ظهورا مقطوعا به كما قاتل أهل مكة خزاعة ، وخزاعة فى ذمة رسول الله A لم تكن له حاجة إلى نبذ العهد إليهم ، كما لم يعلم أهل مكة بخروج النبى A وجنوده حينئذ ، إلا وبينه وبينهم أربعة فراسخ .

وقال يحيى بن سلام ، والشيخ هود : يخاف هنا بمعنى تعلم ، قال عياض : وليس كذلك وعن بعضهم إذ لم يتيقن بالنقض ، ونبذ إليهم فانكروا النقض أتم لهم ولا بد ، وكان بعض أصحابه A وهو عبد الله بن سعد إذا أسر أسيرا لم يتصرف فيه حتى يقول للمسلمين معه : هل له عهد عند أحدكم؟ فإن قال بعض : نعم أطلقه .

٢٬٤٠٤ / ٧٬٦٨٠