هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

53

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٩

﴿ ذَلكَ ﴾ الأخذ مبتدأ خبره ما بعده ، وقيل : عذابه ، عن سيبويه أنه خبر لمحذوف أى الحكم ذلك ﴿ بأنَّ ﴾ بسبب أن ﴿ اللهَ لَمْ يكُ ﴾ أصله يكون بإسكان الكاف وضم الواو والنون ، نقلت ضمة الواو لثقلها إلى الكاف ، وحذفت ضمة النون للجازم فكانت ساكنة ، فحذفت الواو الساكن بعدها ، ثم حذفت النون تخفيفا لشبههما بحرف العلة الذى يحذف للجازم كما يخفون لم أبالى إلى لم أبل بإسكان اللام وحذف الألف قبلها .

﴿ مُغيِّراً نِعْمةً أنعَمها عَلَى قَومٍ ﴾ بإزالتها أو بإزالة معظمها أو بتبديلها بالنقمة ﴿ حتَّى يُغيِّروا ما بأنفُسِهِم ﴾ ما فيهم من خير بشر ، أو من شر إلى ما هو أسوأ منه ، فهؤلاء وكفرة قريش كانوا قبل بعث الرسل مشركين عبدة أصنام ، ولما أرسل إليهم الرسل كذب كل قوم رسوله ، وما جاء به ، وسعوا فى قتله ، ولا شك أن التكذيب والسعى فى القتل زيادة فى الشر فحالهم فيها أسوأ من حالهم قبلها ، وكانت قريش لم توصف بقطع الرحم ، فلما جفوا رسول الله A وصفوا به .

وكان أهل سبأ فى نعمة عظيمة ، فبدلوا بها جنتين ذواتى أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ، والرسل من جملة النعم ، ولما لم تشكر قريش نعمة الرسالة نقلها الله إلى الأنصار بأن أمر رسوله A بالهجرة إليهم ، ولا يخفى أن سبب الأخذ هو تغيير الناس ما بأنفسهم كما هو المراد بالآية ، وليس سببه عدم تغيير الله ما أنعم عليهم حتى يغيروا حالهم كما هو ظاهر الآية ، ولا ما هو المفهوم من هذا الظاهر ، وهو جرى عادته على تغييره متى يغيروا حالهم كما زعم القاضى .

﴿ وأنَّ اللهَ سميعٌ ﴾ لا يخفى عليه قول من الأقوال ، فلا يخفى عليه أقوال مكذبى الرسل ﴿ عَليمٌ ﴾ بما يفعل الخالق وبما فى صدورهم ، فهو عليم مبا يفعل المكذبون ، وبما فى صدورهم ، فهو يجازى كلا بما فعل ، والعطف على أن الله لم يك مغيراً .

٢٬٣٩٩ / ٧٬٦٨٠