هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

57

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٣

﴿ فإمَّا ﴾ إن الشرطية وما الزائدة بإدغام النون فى الميم ، ولذلك ساغ التأكيد فى قوله : ﴿ تثْقِفنَّهم ﴾ تأسرهم وتحصلهم فى ثقافك ، وهو ما يشد به الأسير أو غيره ، وقيل : تخطفنهم ، وقيل : تجدنهم وتظفرن بهم ﴿ فى الحرْبِ فَشرِّدْ ﴾ فرق عن محاربتك ونكل عنها وتفرد ﴿ بِهِم ﴾ بقتلهم والنكاية فيهم ﴿ مَنْ ﴾ بفتح الميم مفعول شرد ﴿ خَلْفهم ﴾ بفتح الفاء ، أى الذين وراءهم من الكفرة ، فإنه إذا فعل لهؤلاء الناقضين ما يسوء من القتل وغيره ، ففرق عنه جمع كل ناقضة للعهد ، وكل عدو من ورائهم من أهل مكة واليمن وخافوا ، أو المراد لمن خلفهم من يأتى خلفهم فى مثل طريقتهم من مكة أو اليمن أو غيرهما فى زمانهم ، أو بعده ، وهذا أولى .

قيل : التشريد التفريق على إزعاج ، وفسر ابن جبير التشريد بالإنذار ، وعن أبى عبيدة سمع بهم ، وذلك أنه إذا قتلهم وانتقم منهم كان ذلك إنذارا أو ابلاغا لمثلهم أن يفعلوا مثل فعلهم ، وإلا فليس فى اللغة شرد بمعنى أنذر أو سمع ، والذى فيها شرد به بمعنى سمع الناس بعيوبه ، وفى مصحف ابن مسعود شرذ بذال معجمة ، وبها قرأ الأعمش ، قال أبو الفتح : لم يمر بنا فى اللغة شرذ باعجام الذال ، وكأنها بدل من المهملة ، قال المرادى : وذلك شاذ ، وجزم به عن أبى الفتح ، والمعنى الجامع لها أنهما مجهوران متقاربان ، وقال جار الله ذلك على القلب المكانى الأصل شذر ، يقال شذر القوم تفرقوا ، وقرأ أبو حيوة من خلفهم بكسر ميم من والفاء ، وحكاها المهدوى عن الأعمش ، والمعنى واحد ، فإنه إذا شرد الذين وراءهم فقد فعل التشريد فى الوراء .

﴿ لعلَّهُم يذَّكَّرونَ ﴾ يتعظون ، والضمير للناقضين المأمور بتشريدهم ، على أن التشريد بالأسر والسلب والإخراج من الأموال والديار ونحو ذلك ، وإن كان بالقتل فالمراد يتعظ باقيهم ومن معهم ، أو الضمير لمن خلفهم .

٢٬٤٠٣ / ٧٬٦٨٠