هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

59

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٥

﴿ ولا تَحْسَبَنَّ ﴾ [ فى قراءة بالفوقية ] يا محمد ﴿ الَّذينَ ﴾ مفعول أول ﴿ كفَرُوا ﴾ وهم من نجا من المشركين يوم بدر ، وقيل : يوم بدر وغيره ، وبالأول قال الزهرى ، وقيل : الآية مزيحة لما يحذر به من بذ العهد وإيقاظ العدو ﴿ سَبقُوا ﴾ مفعول ثان ، أى لا تحسبنهم ناجين فإنهم سيدركون كما قال ﴿ إنَّهم لا يُعْجِزونَ ﴾ تعليل جملى مستأنف ، وقرأ ابن عامر بفتح الهمزة على التعليل الإفرادى ، أى لأنهم لا يعجزون ، والمعنى لا يفوتون الله ، أو لا يجعلوه عاجزا بأن يسبقوه أولا يجدونه عاجزا ، ويضعف جعل سبقوا حالا ، وأنهم لا يعجزون بالكسر مفعولا على زيادة لا ، فإن الأجل عدم الزيادة .

وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، وحفص يحسبن بالمثناة التحتية ، قال بعضهم : مع فتح السين ، والمشهور عنهم الكسر ، ففى يحسب ضمير يعود إلى أحد أى لا يحسبن أحد ، أو إلى الحاسب ، أو المؤمن ، أو الرسول ، أو إلى من فى قوله : ﴿ من خلفهم ﴾ وفى مفعولية الوجهان المذكوران ، ويجوز كون الذين فاعل يحسب ، فيكون المفعول الأول محذوفا أى لا يحسبنهم الذين كفروا ، والهاء عائدة للذين ، لأنه فى نية التقديم ، والمعنى لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم ، ويجوز تقديره ظاهرا هكذا : لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم ، وإنما حذف سواء كان ضميرا أو ظاهرا لأنه نفس الذين فى المعنى ، فاكتفى عنه بالذين ، والمفعول الثانى جملة سبقوا ، وجملة إنهم لا يعجزون بالكسر على زيادة لا وفيه ضعف ، فيكون سبقوا حالا ، ويجوز أن يكون سبقوا سادا مسد مفعولين على تقدير إن المصدرية ، أى إن سبقوا وهو ضعيف ، لأن إن المصدرية كالموصول الاسمى فلا يحذف ، نعم أجاز بعض حذف الموصول الاسمى للدليل ، وبعض إن ذكر مثله .

وأما قول شيخ الإسلام أن إن المقدرة مخففة لا المصدرية فباطل ، لأن المخففة المفتوحة أيضا مصدرية ، وكذا المفتوحة المشددة وأيضا تقديرها مخففة بلا فصل بقد ضعيف ، وبالفصل بها زيادة فى التقدير ، ويجوز على ضعف أن يكون أنهم لا يعجزون بالفتح سادا مسد المفعولين على زيادة لا ، وفيه ضعف ، فيكون سبقوا حالا ، والأظهر أن قوله : ﴿ إنهم لا يعجزون ﴾ تعليل كما مر للنهى ، كأنه قيل : لا يعجزون الله أو طالبهم ، وذلك أنهم يدركون فى الحرب بعد ذلك بالقتل ، أو بالأسر ، أو بهما ، ولهم النار بعد ذلك فلا يغيظنك فواتهم ، وقيل : المراد أنهم يدركون فى الآخرة .

وفى رواية عن عاصم : لا تحسبن بالفوقية المفتوحة وفتح السين ، وكذا قرأ الأعرج ، وقرأ مجاهد بكسر الفوقية والسين ، وهو رواية عن ابن كثير ، والمشهور عنه فتح الفوقية ، وقرأ الأعمش وابن مسعود فى رواية عنه ، ولا يحسب بفتح التحتية والسين والباء الموحدة على حذف النون المؤكدة الخفيفة ، لأنها تحذف قبل الساكن ، وعلى كل حال فمحل تحسب الجزم بلا ، وهو مبنى ، وزعم بعض أن المضارع الموكل بالنون الداخل عليه جازم معرب مقدر الجزم ، وقرأ ابن مسعود : أنهم سبقوا بفتح الهمزة وهى قراءة تقوى جعل سبقوا فى قراءة غيره بالتحتية سادًا مسد مفعولين ، وقرأ بعضهم يعجزون بفتح العين وشد الجيم ، وقرأ ابن محيصن بإسكان العين وكسر النون على أنها للوقاية ، والياء محذوفة ، أو نون الرفع كسرت للياء المحذوفة هى نون الوقاية .

٢٬٤٠٥ / ٧٬٦٨٠