هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

60

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٦

﴿ وأعِدُّوا ﴾ هيئوا أيها المؤمنون ﴿ لَهمْ ﴾ لناقضى العهد ، أو للذين سبقوا ، أو للكفار مطلقا ﴿ ما اسْتَطعتُم مِنْ قُوةٍ ﴾ من كل ما يتقووا به على حربهم ، من سيف ورمح ، ونبل ودروع ، ودواب زاد ، وجوالق وغير ذلك ، فعطف ما بعده عليه عطف خاص على عام ، لشرف الخاص ، فإن الخيل من أشرف ما يتقوى به ، وأما ما رواه عقبة بن عامر ، من قوله A على المنبر : « ألا إن القوة الرمى ، ألا إن القوة الرمى ، ألا إن القوة الرمى » ثلاثا فليس بحصر ، بل بيان لمعظم القوة كقوله A : « الحج عرفة » فلا دليل فيه لمن فسر القوة بالرمى .

وذكر عمر بن عنبسة ، عن رسول الله A سماعا منه : « من رمى سهما فى سبيل الله فأصاب العدو أو أخطأهم فهو كعتق رقبة » وقال A : « إن الله ليدخل الجنة بالسهم الواحد ثلاثة : الصانع محتسبا ، والرامى والممد » وقال : « ارموا واركبوا وإن ترموا أحب إلىَّ من أن تركبوا ، ومن ترك الرمى رغبة عنه بعد ما علمه فهى نعمة تركها أو كفرها » وقال يوم بدر : « إذا غشوكم أو قال كثروكم فارموهم واستبقوا نبلكم » وفى رواية : « فعليكم بالنبل » وقال عقبة ابن عامر ، سماعا منه A : « ستفتح عليكم الروم ، ويكفيكم الله فلا يعجزن أحدكم أن يلهوا باسهمه » وسمعه يقول : « من تعلم الرمى وتركمه فليس منا أو قد عصى » .

وفى الحديث : « من بلغ بسهم فهو له درجة فى الجنة » وروى : « عدل رقبة محررة وكل لهو باطل وغير محمود إلا تأديب الرجل فرسه وملاعبة أهله ورميه بقوسه » ومات عقبة عن سبعين قوسا فى سبيل الله ، وما ترك الرمى والجهاد وهو شيخ كبير ، وعن عكرمة القوة الحصون ، وعنه ذكور الخيل ، والرباط إناثها وضعف ، وقال السدى : القوة السلاح .

﴿ ومِنْ رِباطِ الخَيْل ﴾ مصدر رابط بفتح الباء والطاء ، ووجه المفاعلة أن الكفار قد ربطوا الخيل ، أو أن المؤمن يربط فيراه المؤمن الآخر فيربط مثله ، فيتسابقون فى ذلك ، أو مصدر ربط الثلاثى على غير قياس ، ومعنى ربط الخيل اتخاذه للقتال ، ويطلق على شده فى مكان للحفظ ، أو مصدر بمعنى مفعول سمى به الأفراس ، أو اسم للأفراس التى تربط فى سبيل الله ، والإضافة للبان على الوجهين ، أو جمع ربيط كفصيل وفصال ، وقرأ الحسن ، وعمرو ، وابن دينار ، وأبو حيوة : ومن ربط الخيل بضم الراء والباء ، وعن الحسن أيضا ضم الراء جمع رباط ككتاب وكتب .

والمراد بالخيل الذكور والإناث ، وعن عكرمة أن المراد هنا الإناث ، ووجه بأن العرب تربط الإناث من الخيل بالأفنية للنسل ، وعن ابن سيرين : أنه سئل عمن أوصى بثلث ماله فى الحصون فقال : يشترى به الخيل فيرابط عليها فى سبيل الله ، ويغزى عليها فقيل : إنما أوصى فى الحصون فقال : ألم تسمع قول الشاعر :

٢٬٤٠٦ / ٧٬٦٨٠