61
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٨﴿ وإنْ جَنحُوا ﴾ مالوا ، أو يتعدى بإلى ، وإذا وصل بلام فهى بمعنى إلى كما فى الآية : وقيل : يتعدى بإلى وباللام ، وسمى جناح الطائر جناحا لأنه يميل ، أو لأنه جانب ﴿ للسَّلْم ﴾ الصلح ، وقرأ أبو بكر بكسر السين ﴿ فاجْنَح ﴾ مل ، وقرأ الأشهب العقبلى بضم النون ، وهو لغة قيس ، قال أبو الفتح : الضم القياس ، لأن الثلاثى المفتوح العين اللازم ضم عين مضارعة أقيس كقعد يعقد ، وهو أولى من جلس يجلس بالكسر ، وأما الفتح فى قراءة الجمهور فلحرف الحلق ﴿ لَها ﴾ للسَّلم وهو يذكر ويؤنث ، وقال أبو حاتم هو مذكر ، فإنما يؤنث حملا على ضده وهو الحرب ، أو لمعنى المسالمة والهدنة ، وقيل : هو مؤنث كالحرب ، والآية محكمة بمعنى أنهم إذا أرادوا السلم فعاهدهم بحسب المصلحة إن رأيتها ، وإلا فلا ، وقال بعضهم : ليس للإمام أن يهادنهم سنة كاملة إن كانت فيه قوة ، وإن كانت القوة للمشركين جاز أن يهادنهم عشر سنين لا أكثر كما فعل رسول الله A بأهل مكة عشر سنين ، ثم نقضوا العهد قبل انقضاء المدة .
وقال ابن زيد ، وعكرمة ، وقتادة ، والحسن : منسوخة بآية القتال فى براءة ، على أن الضمير فى جنحوا للكفار مطلقا ، وقيل : لأهل الكتاب قريظة لاتصال الآية بقصتهم وقال الطبرى : هذه الآية فى من تجوز مصالحته ، والتى فى براءة فى عبدة الأوثان فلا نسخ فى ذلك ، وعن ابن عباس : منسوخة لقوله : ﴿ فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ﴾ وهذا بعيد عن ابن عباس فيما قيل ، والمشهور عنه أنها منسوخة بآية براءة : ﴿ قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ﴾ وقال مجاهد : نسخت بقوله : ﴿ فاقتلوا المشركين ﴾ والحق أنه الآية محكمة فى أهل الكتاب أو فى العموم ، وأن السَّلم موقوف على مصلحة يراها الإمام .
﴿ وتَوكَّل عَلى اللهِ ﴾ فى السَّلم لا تخف خداعهم ، فإن الله يرد مكرهم عليهم ﴿ إنَّه هُو السَّميع ﴾ لأقوالهم ﴿ العَليمُ ﴾ بأفعالهم وما أضمروه .