هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٤

﴿ فإنْ تابُوا ﴾ عن الكفر وسائر المعاصى ﴿ وأقامُوا الصَّلاة وآتوُا الزّكاةَ فإخْوانكُم ﴾ أى فهم إخوانكم ﴿ فى الدِّينِ ﴾ لهم ما لكم ، وعليهم ما عليكم ، قال ابن عباس : حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة ، ومن ترك الصلاة أو الزكاة استتيب ، فإن لم يتب قتله الإمام ، ولو ترك من الزكاة قليلا ، كما شرح الله لذلك صدر أبى بكر رضى الله عنه حين منعت العرب الزكاة ، وجازاه عن الاسلام خيرا ، ولو أتى بكلمة الشهادة لأنها قرنت بالصلاة والزكاة فى الآية ولو لم تقرن بهما فى بعض الأحاديث ، اعتمادا على قربها بهما فى الآية .

وفى بعض الأحاديث ، وهو قوله A : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد حقنوا عنى دماءهم وأموالهم إلا بحقها » فإن ترك الصلاة أو الزكاة داخل فى حقها بمعونة الآية ، وقد صرح بهما فى حديث ذكره الحسن هكذا : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة » بل لو لم تقرن بهما فى شىء من الأحاديث لوجب حملها على الآية ، فإنما يقتصر على كلمة الشهادة ، لأنها الأصل لا ينفع شىء مع عدمها ، فإذا أتوها علموا ما يجب عليهم ، ولا صلاة لمن لا يزكى .

﴿ ونُفصِّلُ الآياتِ ﴾ نوضحها ﴿ لِقَومٍ يعْلمُون ﴾ يفهمونها ، وإنما فصل بين الكلامين المتناسبين بذكر تفصيل الآيات لمن يعلمها تحريضا على تأمل ما فصل من أحكام المعاهدين ، وخصال التائبين مع المحافظة عليها .

٢٬٤٤٤ / ٧٬٦٨٠