7
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٠﴿ كَيفَ ﴾ إنكارا يتضمن تعجيبا ، وهو حال من عهد ﴿ يَكونُ للمشْركينَ ﴾ خبر يكون ، والخبر كيف وللمشركين متعلق بيكون ، أو حال من عهد ﴿ عَهدٌ عنْد اللهِ وعِنْد رَسُوله ﴾ متعلق بيكون ، أو نعت لعهد قيل ، أو متعلق به ، ويجوز كونه الخبر ، وكيف حال ، وللمشركين متعلق بيكون ، أو حال من عهد ، والمعنى كيف يكون لهم عهد تمسكوا به مع توقد قلوبهم غيظا ، أو كيف يكون لهم عهد يثبته الله ورسوله بالوفاء به لهم ، وقد نقضوه .
﴿ إلاَّ الَّذينَ عَاهدْتُم عنْدَ المسْجِد الحَرامِ ﴾ هم بنو ضمرة ، وبنو كنانة ، وبنو مدلج ، عاهدهم فى المسجد الحرام ، وقيل : فى جهة قريبة منه عام الفتح . وعن ابن عباس : قريش ، ورد بأن الآية نزلت بعد نقض قريش للعهد ، وذلك قبل الفتح ، وقال السدى ، وابن عباد ، وابن إسحاق : بنو جذيمة ، وقال ابن إسحاق : قبائل بنى بكر ، دخلوا وقت الحديبية فى المدة التى كانت بين رسول الله A ، وبين قريش ، فلم يكن نقض إلا من قريش ، وبنى الدئل ، فأمر الله بإتمام العهد لمن لم ينقضه وهو الصحيح .
وقال مجاهد : خزاعة ، ورد بإسلامها عام الفتح ، وعن ابن زيد فيما قال الطبرى : قريش ، نزلت الآية فلم يستقيموا ، بل نقضوا فنزل تأجيلهم أربعة الأشهر ، ورد بأنهم وقت الأذان قد أسلموا ، وكذا خزاعة ، والذين بدل من المشركين فى قوله : ﴿ كيف يكون للمشركين ﴾ لأن الاستفهام فى ذلك للإنكار ، نفى أو منصوب المحل على الاستثناء المتصل ، قيل : أو مبتدأ خبره قوله :
﴿ فَمَا اسْتَقامُوا لكُم فاسْتَقيمُوا لَهم ﴾ فيكُون الاستثناء منقطعا ، والاستقامة البقاء على العهد ، والتعبير بها إشارة إلى أن نقضه قبيح كالعرج فى جسم ، وما شرطية واقعة على الاستقامة مفعول مطلق للفعل بعدها ، أى استقامة استقاموا لكم ، فاستقيموا لهم ، أو ظرفية مصدرية ، فالفاء بعد ذلك زائدة ، أى استقامتهم لكم استقيموا لهم ، فاستقامة مصدر نائب عن ظرف الزمان ، متعلق باستقيموا ، كأنه قيل : استقيموا لهم مدة استقامتهم لكم .
﴿ إنَّ اللهَ يُحبُّ المتَّقينَ ﴾ ومن التقوى مقامكم أيها المسلمون على العهد ما قام عليه أهل الشرك ، ولا تقوى مع الشرك ، فليس بقاء أهله على العهد تقوى .