هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

4

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٦

﴿ إلا الَّذين عاهدْتُم مِنَ المشْرِكينَ ﴾ استثناء من المشركين فى قوله : ﴿ براءة من الله ورسوله ﴾ إلى : ﴿ الذين عاهدتم من المشركين ﴾ أو استدراك على جملة ذلك الكلام ، فعلى هذا فهو استثناء منقطع ، كأنه كأنه قيل : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ، فقولوا لهم : سيحوا فى الأرض أربعة أشهر ، لكن الذين عاهدتم منهم ﴿ ثمَّ لم ينْقصُوكم شَيئاً ﴾ من العهد ، وقرأ عطاء بن يسار ، وعكرمة ، وابن السميفع : ولم ينقضوكم شيئا بضاد معجمة ، وتعذى للكاف لتضمنه معنى النقص بصاد مهملة ، أو على تقدير حرف أى ولم ينقضوا لكم شيئا .

﴿ ولَم يُظاهِروا عَليْكم ﴾ لم يعينوا عليكم ، والظهير المعين ، وأصله من الظهر ، كان هذا يسند ظهره إلى الآخر والآخر إليه ﴿ أحداً ﴾ من أعدائكم ﴿ فأتمُّوا إليْهِم عَهْدَهم ﴾ عدى لإتمام بعلى لتضمنه معنى التأدية ﴿ إلى مُدَّتهِم ﴾ أى إلى إتمامها ، ولا تجروا الوفى مجرى الناكث ﴿ إنَّ اللهَ يُحبُّ المتَّقينَ ﴾ ومن التقوى أن لا يسووا بين الوفى والناكث ، وهؤلاء الذين لم ينقصوا شيئا من العهد ، ولم يظاهروا هم الذين مر أنهم بقى من عهدهم تسعة أشهر ، قاله ابن عباس .

وقال قتادة : هم الذين عوهدوا من الحديبية ، ورد بإسلام قريش فى الفتح قبل الأذان بذلك ، فالمدة على الأول تسعة أشهر ، وعلى الثانى عشر سنين وهو غير صحيح ، لما مر آنفا ، لنقضهم قبل نزول الآية ، وقال ابن عباس : المدة فى رواية أربعة أشهر ، لأنه يرى أربعة الأشهر فى رواية عنه مدة لمن لا مدة له ، ولمن له مدة أقل منها أو أكثر أو مثلها .

٢٬٤٣٦ / ٧٬٦٨٠