هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

13

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٧

﴿ ألاَ ﴾ تحضيض ، أو الهمزة للإنكار لا للنفى ، فيكون الكلام إنكارا لأن يكون عدم قتالهم جائزا ، وعلى كل فلا يخفى ما فى ذلك من مبالغة ﴿ تُقاتِلونَ قَوما نَكثُوا أيْمانُهم ﴾ حِلْفانهم مع رسول الله A أو المؤمنين ، على أن لا يعاونوا ، فعاونوا على خزاعة ، وهؤلاء الناكثون بعض من شمله العموم فى : ﴿ وإن نكثوا أيمانهم ﴾ وقد فسره الكلبى بهم كما مر .

﴿ وَهمُّوا بإخْراجِ الرَّسُولِ ﴾ من مكة إذ اجتمعوا عليه فى دار الندوة كما مر ، قاله السدى ، ولا يرد عليه أنهم لم يهموا فقط ، بل هموا وفعلوا ، لأن الاقتصار على ذكرهم به لا يوجب أنهم لم يفعلوا ، فالمراد هموا وفعلوا ، بأن فعلوا ما خرج به ، ولكن ذكر لهم فقط إيذانا بأن همهم بالإخراج موجب لقتالهم ، فكيف وقد أخرجوا ولجواز أن يكون المراد هموا بالإخراج ولم يصلوا إليه ، بل خرج بأمر الله ، أو أوحى الله إليه أن يهاجر ، وقال الحسن : قوم من اليهود نكثوا عهد رسول الله A ، وهموا بإخراجه من المدينة .

﴿ وهُم بَدءُوكُم أوَّل مَرةٍ ﴾ بالمقاتلة والمعاداة ، ورسول الله A بدأهم بالدعاء إلى الحق ، وبالبرهان والإعجاز ، والمراد أفعالهم بمكة بالنبى A والمؤمنين ، وقال مجاهد : المراد ما بدأت به قريش من معونة بنى بكر على خزاعة ، وقال الطبرى : المراد فعلهم يوم بدر ، وقد مرت قصته ، وقيل : المراد فعل اليهود ، وإذ نقضوا فى المدينة فما يمنعكم أيها المؤمنون أن تقاتلوهم بعد هذه البداية .

﴿ أتخْشَونَهم ﴾ وتتركون قتالهم ، وهذا تقرير على الخشية وتوبيخ عليها إن خشيتموهم ﴿ فَالله أحقُّ أنْ تَخشَوهْ ﴾ فى أمره ونهيه ، فقاتلوهم ولا تتركوا قتالهم ، وأحق خبر المبتدأ وأن تخشوه على تقدير الباء متعلق بأحق ، أى بأن تخشوا وأن تخشوه بدل اشتمال من اسم الجلالة ، أو مبتدأ ثان ، وأحق خبره ، والجملة خبر الأول ، وأجاز بعض أن يكون أحق مبتدأ ، وأن تخشوه خبر .

﴿ إنْ كُنتُم مؤْمِنينَ ﴾ كأن قضية الإيمان أن لا تخشوا إلا الله ، والمعنى إن كنتم مؤمنين إيمانا كاملا ، وذلك إيذان بأنهم إن لم يقصروا خشيتهم على الله ولم يقاتلوهم فهم كغير المؤمنين .

٢٬٤٤٧ / ٧٬٦٨٠