هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٠

﴿ فَسِيحُوا فى الأرْضِ أرْبعَة أشْهرٍ ﴾ هذا خطاب للمشركين أن يسيروا فى الأرض حيث شاءوا ، آمنين أن يضرهم أحد من المسلمين ما لم تتم أربعة أشهر ، ويتفكروا فيها ويختاروا ، فإنه ليس بعدها إلا الإسلام أو القتل ، وذلك إعلان لهم خروج عن الغدر ، وابتداء الأجل المذكور يوم الحج الأكبر والنقضائه تمام عشرة من ربيع الآخر ، ومن كان له عهد قد رفع إلى هذا وأكثر ، حط إلى هذا أو لا عهد له فهذا عهد قاله السدى .

قال : وذلك هو الأشهر الحرم استعير لها هذا الاسم لهذه الحرمة ، والأمن الخاص أو للتغليب ، لأن ذا الحجة والمحرم منها ، وفى أول ذلك الأجل نزلت الآية ، ونسبه بعضهم للأثكر ، وقال ابن عباس ، والزهرى : الأشهر الأربعة : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، وأن الآية نزلت فى شوال ، وقيل : الحادى عشر من ذى القعدة إلى عشرين من ربيع الأول ، لأن الحج فى تلك السنة ، كان فى ذلك الوقت للنسىء الذى كان فيهم ، ثم صار فى السنة بعدها فى ذى الحجة ، واستمر فيها ، وفى هذه حج A وقال : « ألا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلقه الله » .

وقيل : كان ابتداؤها فى العاشر من ذى القعدة ، وانقضاؤها فى العاشر من ربيع الأول ، والحج فى تلك السنة فى ذلك الوقت ، وقيل أجل لمن له عهد أربعة أشهر من شوال ، وأجل سائر المشركين خمسون يوما من يوم الأذان ، واعترض بأن الأجل لا يلزم إلا من يوم سمع ، ويحتمل أن البراءة كانت سمعت من أول شوال ، وكرر إشهارها مع الأذان يوم الحج كذا قيل .

وقال الضحاك : هذه الأربعة من يوم الأذان لانقضاء العشر الأول من ربيع الأخير لمن له عهد تحسس بنقضه ، وقوله : ﴿ فإذا انسلخ الأشهر الحرم ﴾ إلى آخره فيمن لا عهد له ، فوافق أجل تأمينهم خمسين يوما ، أولها يوم الأذان ، وآخرها انقضاء المحرم ، وقوله : ﴿ الذين عاهدتم ﴾ فيمن له عهد لم ينقضه ، وهم بنو ضمرة ، وكنانة ، وقيل : عاهد لضمرة المخش بن خويلد ، وبقى من عهدهم يوم الأذان تسعة أشهر . وقيل أربعة الأشهر لمن لا عهد له ، أو له عهد دونها ، أو على تمامها ، وأما من له عهد أكثر فإنه يوفى له ﴿ فأتموا لهم عهدهم إلى مدتهم ﴾ وقال مجاهد : نزلت فى أهل مكة ، عاهدهم رسول الله A عام الحديبية أن يضعوا الحرب عشر سنين ، ودخلت خزاعة فى عهده ، بعث بعده عليا راكبا على العضباء ، وهى ناقته A ، والغضبا وبنو بكر فى عهد قريش ، فنكثوا كما يأتى إن شاء الله فى سورة النصر أو الفتح ، وكان فتح مكة سنة ثمانٍ ، وأمَّر عليهم عتاب بن أسيد حديث السن .

٢٬٤٣٠ / ٧٬٦٨٠