هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

9

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٣

﴿ اشْتَروا بآياتِ الله ثمناً قَليلاً ﴾ استبدلوا بالقرآن عرضا يسيرا ، وهو اتباع الأهواء والشهوات ، شبه تركهم القرآن مع تمكنهم من اتباعه ببيعه .

﴿ فَصدُّوا ﴾ أى أعرضوا ، فهو لازم ، أو منعوا الناس فهو متعد ، والفاء للسببية تفيد أن الاشتراء سبب للصد ﴿ عَنْ سَبِيلهِ ﴾ دينه وهو شامل للطواف بالبيت والحج ، قيل : أو سبيله سبيل بيته ، فحذف المضاف ، وذلك أنهم منعوا الناس عن المسجد الحرام والحج ، والصحيح الأول لأنه الظاهر بلا حذف ، ولأنه عام فيشمل كل إعراض أو منع عن دين الله ، مثل إمداد أهل الطائف قريشا بالأموال ليقووا على حرب رسول الله صلى الله وسلم وغير ذلك ، وقد ذكر عن ابن عباس : أن هذا فى إمداد أهل الطائف .

﴿ إنَّهم سَاءَ ﴾ بئس ، ولو قدر له مفعول ، أى ساء المؤمنين لم يكن من باب بئس ، لكنه ضعيف ﴿ ما كانُوا يعْمَلون ﴾ هذا العمل من الشراء والصد والنقض ، وعدم رقبهم الإل والذمة ، أو غير ذلك ، وقد قيل : إن المخصوص بالذم هو عدم رقبهم الإل والذمة ، وأن قوله :

﴿ لا يرْقُبونَ فى مُؤمنٍ إلاًّ ولا ذِمَّةً ﴾ تفسير له لا تكرير ، والواضح أن المخصوص بالذم عام كما رأيت ، وهذا تكرير لعدم مراقبتهم الإل والذمة تهييجا على قتالهم ، وإشعارا بأن عداوتهم بحسب الإيمان ، إذ قال : ﴿ فى مؤمن ﴾ وقد يقال بهذا إنه لا تكرير ، إذ ليس فى لفظ الأول ما يدل على أنها بحسب الإيمان إلا ما يعلم من المقام ، وقال الحسن : يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ، وأكثرهم فاسقون ، ذلك فى المنافقين و ﴿ اشتروا بآيات الله ﴾ إلى قوله : ﴿ ذمة ﴾ فى الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعام ، وندبهم على وجه من وجوه النقض ، فأجابوا ، وقالوا هذا مجاهد ، وقيل : فى اليهود .

قال عياض : هذا وإن كانت ألفاظ الآية تقتضيه فما قبلها وما بعدها يردانه ، والصحيح حمل ذلك كله على العموم ، ولا وجه لرد بعض الضمائر إلى شىء ، وبعضها إلى آخر ، فإنه ضعيف ولا سيما أنه لم يتقدم ذكر هؤلاء المنافقين على الخصوص ، ثم ذكر الأعراب أو اليهود ، بل تقدم ما هو عام وهو لفظ المشركين ، فإن أراد أصحاب هذه الأقوال أن الضمائر راجعة إلى المشركين عموما ، وأن خصلة كذا صادقة فى المنافقين ، وخصلة كذا فى الأعراب ، أو خصلة كذا فى اليهود صح ، كما تقول : جاء الناس وأكلوا وشربوا وناموا ، مع أن الأكل صدر من بعضهم مثلا ، والشرب من بعض ، والنوم من بعض ، ولا يقال : إن المشركين لا يشتمل المنافقين ، لأن النفاق قد يكون بإسرار الشرك ﴿ وأولئِكَ هُم المعْتَدونَ ﴾ المجاورون الحد بالعداوة والنقض .

٢٬٤٤٣ / ٧٬٦٨٠