12
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٦بل قال ابن هشام ، والشيخ خالد ما نصه بعد كلام : وأما قراءة ابن عامر ، والكوفيين ، كعاصم ، وحمزة ، والكسائى ، وخلف ، والأعمش ، أمة جمع إمام بالتحقيق من غير إبدال ، فما يوقف عنه ولا يجاوز ، والقياس أئمة بقلب الهمزة ياء ، فإن قلت : كان القياس قلب الثانية ألفا لسكونها ، وانفتاح ما قبلها ، كآنية جمع إناء قلت : لما وقع بعدها مثلان ، وأرادوا الإدغام نقلوا حركة الميم الأولى وهى الكسرة إلى الهمزة قبلها ، وأدغموا الميم فى الميم ، فصارا إمة قلبوا الهمزة ياء محضة انتهى ، ووزنه أفعلة بهمزة مفتوحة وإسكان الفاء ، وكسر العين ، وأصله أأممة بفتح الهمزة الأولى واسكان الثانية وكسر الميم الأولى وقع النقل والإدغام .
﴿ إنَّهم ﴾ تعليل جملى ﴿ لا أيْمانَ لَهم ﴾ على الحقيقة ، ولو نطقوا بها لعدم الوفاء بها ، وإن شئت فقل ذلك من حذف النعت ، أى لا أيمان وافية لهم ، وعلى كل حال فلا منافاة بين هذا وقوله : ﴿ وإن نكثوا أيمانهم ﴾ واستشهد أبو حنيفة بهذا على أن يمين الكفار لا تنعقد يمينا ، ولا يحنث ، ولو نقضها بعد الإسلام ، وبطلانه يعلم مما مر ، من أن نفيها عنهم من حيث عدم الوفاء ، فالمراد نفى الوثوق بها ، ومذهب الشافعى أنها يمين ، وكذا تقول على خلاف فى حنثه .
وتدل الآية على أن الذمى إذا طعن فى الإسلام فقد نقض عهده ، وصار فى حكم المحاربين ، فيفعل الإمام فيه رأيه من قتل أو بيع أو نحو ذلك ، إلا إن أسلم قيل أن يفعل به ذلك ، كذا نقول نحن والشافعى ، والمشهور من مذهب مالك أنه إذا كذب الشريعة أو سب النبى A ، أو فعل نحو ذلك قتل ، وقيل إذا كفروا أعلن بما هو معهود من معتقده وكفره ، أدب على الإعلان وترك ، وإذا كفر بما ليس من معهود كفره كالسب ونحوه قتل .
وقال أبو حنيفة فى هذا : إنه يستتاب ، وإن سبّ النبى A وأسلم تقية عن القتل ترك ، وقال بعض المالكية : يقتل ، وقرأ ابن عامر ، وعطاء : لا إيمان لهم بكسر الهمزة مصدر آمن بمعنى صدق بالله ، أو مصدر آمن بمعنى أزال الخوف ، فالمعنى لا إسلام لهم ، أولا أمن لهم كما يجعل أهل الذمة فى أمن بل يقتلون حيث وجدوا ، وكذلك قرأ الحسن ، وفسره بالإسلام . قال أبو على : وتفسيره غير قوى ، لأنه تكرير مع لفظ الكفر ، ولفظ النكث ، وأجيب بأنه تعليل بما يوجب القتل .
﴿ لعلَّهم ﴾ ترجية للمؤمنين أو تعليل ﴿ ينْتَهونَ ﴾ عن الكفر والطعن ، وفى هذا إيجاب على المؤمنين أن يكون غرضهم فى قتال هؤلاء الدخول فى الإسلام ، لا مجرد إيذائهم ، وتلك الترجية أو التعليل راجع إلى قوله : ﴿ فقاتلوا أئمة الكفر ﴾ وفيه رد على من استدل بقراءة ابن عامر ومن معه ، على أن توبة المرتد لا تقبل لأنه كالنص فى أن الانتهاء عن الكفر مانع عن القتال ، ولجواز أن يكون المعنى ليس لهم أيمان فيراقبوا لأجله ، قيل : ولجواز أن يكون إخبار عن قوم معينين .