19
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٥وقال ابن عباس ، والضحاك : إن المسلمين عيروا أسرى بدر بالكفر ، فقال العباس : بل نحن سقاة الحاج وعمرة البيت ، وفى رواية عن ابن عباس : إن العباس قال يوم أسر : لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد ، لقد كنا نعمر المسجد الحرام ، ونسقى الحاج فنزلت الآية مخبرة كيف يلتحق سقى الحاج وعمارة المسجد بالإيمان والجهاد ، ولا سيما أنه لا ينفع عمل مع شرك .
وقال محمد بن كعب الققرظى ، زاد بعضهم الحسن ، والشعبى : أن العباس ، وعليا ، وطلحة بن شيبة ، وقيل بدله عثمان بن طلحة ، وقيل شيبة بن طلحة ، تفاخروا فقال العباس : أنا صاحب السقاية والقيام عليها ، وقال طلحة ، أو عثمان أو شيبة : أنا صاحب البيت وعامره ومفتاحه بيدى ، ولو شئت بت فيه ، وقال على : ما أدرى ما تقولون كأنه استحقار لذلك ، لكونه مقرونا بالشرك ، لكنى صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس ، وآمنت قديما ، وهاجرت ، وجاهدت الكفار مع رسول الله A ، فنزلت الآية تفضيلا لعلى فيما قالوا ، فإن صح فلا دليل فيه على أنه ولى ، وأنه متولى ، لأن المقصود تفضيل الفعل على الفعل ، ولو تعلق التفضيل بالذات .
« ولما نزلت الآية قال العباس رضى الله عنه : أما أرانى إلا أترك السقاية ، فقال له النبى A : » أقيموا عليها فهى لكم خير « » وكان المفتاح فى بنى عبد الدار ، يتولاه عثمان بن طلحة ، قيل : وشيبة بن عثمان ، ويأتى ذلك فى الفتح إن شاء الله .
وليس فى سقاية الماء بخل ولا فقر ، فإنه عند الحاجة إليه أفضل من اللبن والعسل ، ولا يقوم شىء مقامه ، بل النبيذ أيضا أفضل منهما عند العطش ، وأقرب إلى الماء فى إزالة العطش ، قيل : هو تمر ينقع فى المادة غدوة ، ويشرب عشاء ، وينقع عشاء ، ويشرب غدوة فهذا حلال ، فإن غلا وحمض حرم ، وقد وعد رسول الله A السقى به إحسانا أو إجمالا ، وأمر به ، « وذلك أنه A قدم على راحتله وخلفه أسامة فاستقى ، فأتى بنبيذ فشرب وسقى فضلة أسامة فقال : » أحسنتم أو أجملتم كذا فاصنعوا « » .
﴿ لا يسْتَوُونَ ﴾ لا تستوى أفعالهم ﴿ عِنْد اللهِ واللهُ لا يَهْدى القَوْم الظَّالمينَ ﴾ المشركين لا يوفقهم إلى صواب ينفعهم مادام غير منقذ لهم من الشرك ، أى لا يجعل هداية مع شرك ، فإذا أراد هداية مشرك وفقه للتوحيد فينفعه عمله الصالح فى التوحيد ، وقيل : القوم الظالمون أحبار اليهود إذ قالوا لقريش : أنتم خير من محمد ، وقد مر ، وقيل : المراد من يستوى بين المؤمن والمشرك .