هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

39

الجزء ٦ · صفحة ٢

يشير إلى أنه أبو ذر وفى رواية : « كن أبا ذر » .

ولقد خرج إلى الربذة ومات فى الطريق ومعه امرأته وغلامه ، وقد أوصاهما أن يغسلاه ويكفناه ويضعاه على قارعة الطريق ، ويقولا لأول ركب يمر بهما هذا أبو ذر صاحب رسول الله A فأعينونا على دفنه ، ففعلا ذلك ، ومر ابن مسعود فى رهط من أهل العراق عمارا ، فقام إليهم الغلام فقال ذلك ، فاستهل ابن مسعود يبكى ويقول : صدق رسول الله A : « تمشى وحدك وتموت وحدك وتبعث وحدك » وصلوا عليه ودفنوه ، وحدثهم بما قال فى مسيره إلى تبوك .

وتخلف أيضا أبو خيثمة ، وذهب إلى جنابهم وله فيه امرأة حسناء وقد أينع ، ففرشت له فى الظل ، وبسطت له الحصير ، وقربت إليه الرطب والماء البارد ، فنظر فقال : ظل ظليل ، ورطب يانع ، وماء بارد ، وامرأة حسناء ، ورسول الله A فى الحر والريح ، ما هذا بخير ، فقام فرحَّل ناقته ، وأخذ سيفه ورمحه ، ومر كالريح ، ثم لحقه بعد وصوله تبوك ونزوله قالوا : هذا رجل راكب فقيل فقال : « كن أبا خيثمة » أى أنت أبو خيثمة ، فالطلب بمعنى إن خيار ، وقيل المعنى : اللهم اجعله أبا خيثمة ، قالوا : هو يا رسول الله ، وفرح به A .

« ومرّ A بالحجر ديار ثمود ونزلها واستقى الناس من بئرها ، وقال A : » لا تشربوا من مائها شيئا ، ولا تتوضئوا منه للصلاة ، ومن كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له ، وستهب ريح شديدة ، ومن كان له بعير فليشد عقاله « وهبت وفعلوا إلا رجلين من بنى ساعدة ، خرج أحدهما لحاجته ، وخرج الآخر فى طلب بعير له ، فأما الذى ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه ، وأما الذى ذهب فى طلب بعيره فإنه احتملته الريح حتى طرحته بجبل طيىء ، فأخبر بذلك رسول الله A فقال : » ألم أنهكم أن يخرج منكم أحد إلا ومعه صاحبه « ثم دعا للذى أصيب على مذهبه فشفى ، وأما الذى وقع بجبل طيىء فإن طيئا أهدته لرسول الله A حين قدم المدينة » .

٢٬٥٠٢ / ٧٬٦٨٠