39
الجزء ٦ · صفحة ٣« وروى أنه لما مر بالحجر سجى ثوبه على وجهه ، واستحث راحلته ثم قال : » لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون لئلا يصيبكم ما أصابهم « » ولما أصبحوا ولا ماء شكوا إلى رسول الله A ، فدعا الله سبحانه فأرسل الله سبحانه سحابة فأمطرت وارتووا ، وحملوا حاجتهم من الماء ، وكان منافق معروف النفاق يسير مع رسول الله A حيث سار ، فأقبلوا عليه يقولون : ويحك هل بعد هذا شىء سحابة مارة ، « وضلت ناقته ببعض الطريق فخرج بعض أصحابه فى طلبها ، وعند رسول الله A رجل من أصحابه يقال له : عمارة بن حزم ، وكان عقبيا بدريا ، وكان فى رحله زيد بن لصيت القينقاعى ، وكان منافقا ، فقال زيد بن لصيت وهو فى رحل عمارة ، وعمارة عند رسول الله A : أليس محمد يزعم أنه نبى يخبركم عن خبر السماء ، وهو لا يدرى أين ناقته؟ فقال رسول الله A وعمارة عنده : » إن رجلا قال هذا محمد يخبركم أنه نبى ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدرى أين ناقته ، وإنى والله لا أعلم إلا ما علمنى الله ، وقد دلنى الله عليها وهى فى هذا الوادى من شعب كذا وكذا ، قد حبستها شجرة بزمامها ، فانطلقوا حتى تأتونى بها « .
فذهبوا فجاءوا بها ، فرجع عمارة إلى رحله فقال : والله لعجب من شىء حدثناه رسول الله A آنفا عن مقالة قائل أخبره الله D كذا وكذا للذى قال زيد بن لصيت ، فقال رجل ممن كان فى رحل عمارة ، ولم يحضر رسول الله A ، زيد والله قالها قبل أن تأتى ، فأقبل عمارة على زيد يضربه بيده فى عنقه ويقول : يا لعباد الله ، إن فى رحلى لداهية ، اخرج يا عدو الله من رحلى ، ولا تصحبنى ، فزعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد ذلك ، وقال بعض : لم يزل متهما بشر حتى هلك » .
وعن معاذ بن جبل : وردوا عين تبوك تخرج قليلا من الماء ، وغرفوا منها قليلا قليلا ، حتى اجتمع فى شىء ، ثم غسل A وجهه ويديه ، ثم أعاده فيها فجرت بماء كثير فاستقوا ، « ولما انتهى إلى تبوك أتاه يجنة صاحب أيلة ، فصالح رسول الله A وأعطاه الجزية ، وأتاه جربا وأذرح فأعطوه الجزية ، جربا بالجيم وأذرح بذال معجمة وحاء مهملة بلدتان بالشام بينهما ثلاثة أميال ، وكتب لهم كتابا : » بسم الله الرحمن الرحيم ، هذه أمانة من الله ومحمد النبى رسول ليجنة وأهل أبلة لمن فى البر أو فى البحر ، لهم ذمة الله ومحمد النبى ، ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن ، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه ، وإنه طيب لمن أخذه ، ولا يحل أن يمنعوا ما يردونه من بر أو بحر « .