40
الجزء ٦ · صفحة ٧« قالت عائشة رضى الله عنه : ببنا نحن جلوس فى بيت أبى بكر فى نحر الظهيرة ، وهو أول الزوال ، إذا قال قائل لأبى بكر : هذا رسول الله A متقنعا فى ساعة لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكر : فدى له أبى وأمى ، والله ما جاء به فى هذه الساعة إلا أمر ، فجاء رسول الله A فاستأذن له فدخل ، فقال النبى A لأبى بكر : » أخرج مَنْ عندك « فقال أبو بكر : إنما هم أهلك بأبى أنت يا رسول الله ، وذلك أنه قد زوجه عائشة رضى الله عنها قبل ذلك ، وكان معها غيرها مثل أمها ، قال A : » إنه قد أذن لى فى الخروج « قال أبو بكر : الصحبة بأبى أنت وأمى يا رسول الله ، فقال رسول الله A : » نعم « قال أبو بكر : فخذ بأبى أنت يا رسول الله إحدى راحلتى ، قال رسول الله A بالثمن » لتكون هجرته إلى الله بنفسه وماله ، ويكمل فضل الهجرة ، وتكون على أتم الأحوال .
قالت عائشة : فجهزناهما أحب الجهاز ، وصنعنا لهما سفرة فى جراب ، فقطعت أسماء بنت أبى بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب ، فبذلك سميت ذات النطاقين ، ثم لحق رسول الله A وأبو بكر رضى الله تعالى عنه بغار ثور ، ومكثا فيه ثلاث ليال وهو المشهور ، وقيل : بضعة عشر يوما ، « ولما وقف رسول الله A فى خروجه على موضع عند باب الخياطين يسمى الحزورة بوزن قسورة لا بالتشديد كما قيل ، نظر إلى البيت وقال : » والله إنك لأحب أرض الله إلىَّ وإنك لأحب أرض الله إلى الله « » مخاطبا لمكة وهو من أصح ما يحتج به فى تفضيل مكة على المدينة ، ولم يعلم بخروجه إلا أبو بكر وآله وعلىّ .