هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

40

الجزء ٦ · صفحة ٦

﴿ وأيَّدهُ ﴾ قوى رسوله ﴿ بجُنودٍ ﴾ من الملائكة ﴿ لَم تَروْها ﴾ أنزلها عليه لتحرسه فى الغار ، تصرف وجوه الكفار من الغار ، أو عن رؤيته ، وليلقى الرعب فى قلوب الكفار حتى يرجعوا ، وليعينوه على العدو ويوم بدر والأحزاب وحنين ، فالعطف على : ﴿ نصره الله ﴾ ويجوز على : ﴿ أنزل الله سكينته عليه ﴾ أى على رسوله ، ويضعف هذا إذا رجع الضمير لأبى بكر ، والخطاب للناس أو للمؤمنين أو للمعاتبين ، وهو أولى ، وفى مصحف حفصة : فأنزل الله سكينته عليهما وأيدهما ، وقرأ مجاهد : وأيده بهمزة فألف وتخفيف الياء بوزن أفعل .

﴿ وجَعَل كَلمَة الَّذينَ كَفرُوا ﴾ وهى كلمة الشرك أو الدعاء إلى الكفر ، وقيل : كيدهم بالقتل ﴿ السُّفْلى ﴾ بإدحارها ودحضها ، وذلك حصر لتعريف الطرفين وهما كلمة والسفلى ، فإنهما مفعولا جعل ، وأصلهما مبتدأ وخبر ، كأنه قيل : ما جعل كلمة سفلى إلا كلمة الذين كفروا ، وهذا كالنص فى أن كلمة الإسلام عليا ، وصرح بذلك مع قصر العلو عليه فى قوله :

﴿ وكَلمةُ اللهِ ﴾ أى التوحيد ، وقيل : الدعاء إلى الإسلام ، وقيل : الشرع كله ، وقيل : وعده بالنصر ، وقرأ الحسن ، ويعقوب بنصب كلمة عطفا على معمول عامل ، ويناسبهما ، قال الأعمش : من أنه رأى فى مصحف أنس بن مالك ، المنسوب إلى أبى بن كعب : وجعل كلمته هى العليا ، والرفع أولى وأبلغ لإشعاره بأن كلمة الله عاليه فى نفسه بدون أن تكون أسفل ، ثم صيرت أعلى ، فإنه ولو فاق غيرها فلا ثبات لتفوقه ، ولا اعتبار ، ولكونه أولى وأبلغ ، عقب ذلك بضمير الفصل وهو قوله :

﴿ هِىَ ﴾ وهو ضمير لا محل له ، أو حرف وهو ضعيف وما بعده خبر كلمة أو مبتدأ خبره ما بعده ، والجملة خبر كلمة وعلى النصب ، وهو ضمير لا محل له ، أو حرف وما بعده مفعول ثان ، أو مبتدأ خبره ما بعده والجملة مفعول ثان ﴿ العُلْيا ﴾ فى ذاتها ، وينصر الله لها وإظهارها ، ونصر رسوله حيث حضر ، وحفظه وتأييده بالملائكة ، وبتخليصه من أيدى الكفار إلى المدينة إذ هاجر ، والحكمة فى هجرته إلى المدينة ، وإقامته بها حتى مات أن تتشرف به المدينة كما تشرفت بإبراهيم وإسماعيل ، فلا يتوهم أن شرفه بمكة ، وقد أجمعوا على أن أفضل البقاع قبره ، ويليه على الصحيح الكعبة ، والمسجد الحرام ، وخرج بعد بيعة العقبة بنحو ثلاثة أشهر ، وقيل : أول ربيع الأول بعد البيعة بشهرين وبضعة عشر يوما ، وقدم المدينة لاثنى عشرة خلت من ربيع الأول ، وقد خرج يوم الخميس عند بعض ، وتواترت الأخبار أنه خرج يوم الاثنين ، ودخل المدينة يوم الاثنين ، ويجمع بأنه خرج من مكة يوم الخميس ، ومن الغار يوم الاثنين أقام فيه ثلاث ليال ، وخرج صبيحة الثالثة فقيل فى أثنائها :

٢٬٥٠٦ / ٧٬٦٨٠