66
الجزء ٦ · صفحة ٤٤﴿ لا تعْتَذروا ﴾ أى لا تشتغلوا باعتذاركم ، فإنه لا ينفعكم لكذبه ، والاعتذار ذكر ما يزيل الغضب من قلب المعتذر إليه ، ويقطع اللوم ﴿ قَدْ كَفَرْتُم ﴾ كفر شرك بما أظهرتم ﴿ بَعْد إيمانِكُم ﴾ الذى لم يخلص عن كبائر النفاق ، هذا على مشهور المذهب ، وقيل : إن المنافقين مشركون على عهد رسول الله A ، فالمعنى قد أظهرتم الكفر ، أى الشرك الذى أضمرتموه بعد إيمانكم بألسنتكم .
﴿ إنْ نعْفُ عَنْ طائفةٍ ﴾ قيل : المراد بها واحد لجواز إطلاقها على الواحد فى اللغة وهو مخشن ، لأنه تاب فعفا الله عنه دنيا وأخرى ﴿ منْكُم ﴾ خطاب لهؤلاء المستهزئين ، وقيل : الطائفة الجماعة ، والخطاب للمنافقين ، والمعنى إن يعف عن طائفة فى الدنيا والآخرة لتوبتهم وإخلاصهم ، أو فى الدنيا لتركهم الإيذاء ، والاستهزاء ، والنائب الجار والمجرور بواسطة الجار ، ولذلك قيل : يعفو بالتحتية ، لأنه لا يقال سيرت بالدابة ولا مرت بهند ، وقرأ مجاهد بالفوقية ، وهو غريب إذ ليس المعفو الطائفة ، وكأنه نظر إلى معنى أن ترحم طائفة ، أو فى تعف ضمير الذنوب ، كأنه قيل : إن تعف هذه الذنوب ، وقرأ الجحدرى بالتحتية والبناء للفاعل ، أى إن يعف الله ، وعاصم ، وزيد بن ثابت ، وأبو عبد الرحمن بالنون والبناء للفاعل .
﴿ نُعذِّبْ طائفةً بأنَّهم ﴾ أى لأنهم ﴿ كانُوا مجْرمينَ ﴾ مصرين على النفاق فيعذبون فى الآخرة ، أو على الإيذاء والاستهزاء فيعذبون فى الدنيا أيضا ، وقرأ الجحدرى : يعذب بالتحتية والبناء للفاعل ، أى الله ونصب طائفة ، وقرأ عاصم ، وزيد ، وأبو عبد الرحمن نعذب بالنون كذلك ونصب طائفة .