88
الجزء ٦ · صفحة ٧٠﴿ لكِن الرَّسُولُ والَّذينَ آمنُوا مَعَه جَاهدُوا بأمْوالِهم وأنفُسِهِم ﴾ الذى ظهر لى إبقاء لكن على الاستدراك ، فإن النظر إلى مجرد تخلف هؤلاء يوهم فى الجملة أن تخلفهم قد أوهن المؤمنين ، وأوقع فيهم ضعفا فيفترون هم أو بعضهم عن الجهاد ، أو يخرجون متهاونين ، فأزال الله ذلك الإبهام ، بأن المؤمنين ما زالوا فى قوة بصيرة ، وبلوغ جهد فى بذل أنفسهم وأموالهم فى الجهاد ، وقول جار الله والقاضى : إن تخلف هؤلاء فقد جاهد من هو خير منهم ، يحتمل ذلك بأن يريد أنهم إن تخلفوا فما أوقع تخلفهم ، وهنا فيمن هو خير ، وقد جاهد بالنفس والمال ، ويحتمل إخراجها عن الاستدراك بناء على أنها قد تخرج عنه .
﴿ وأولئِكَ لَهم الخَيْراتُ ﴾ النصر والغنيمة فى الدنيا ، والجنة والكرامة فى الآخرة ، وقال الحسن : الحور العين ، كقوله سبحانه وتعالى : ﴿ فيهن خيرات حسان ﴾ جمع خيرة وهو المستحسن من كل شىء ، وكثر استعماله فى النساء ، وقيل الخيرة بإسكان الياء مخفف من خيرة بكسرها مشددة ﴿ وأولئِكَ هُم المفْلحُونَ ﴾ الفائزون بالمطلب ، فإن الفلاح يستعمل بمعنى إدراك البغية وبمعنى البقاء .