هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٦ · صفحة ٤٥

﴿ المنافِقُون والمنَافِقاتِ بعْضُهم مِنْ بعْضٍ ﴾ أى متآلفون مجتمعون على المعاصى ، متشابهون فيها كأبعاض الشىء الواحد ، كما يقول : أنا منك وأنت منى ، يريد أنكما متوافقان ، كما تقول : القفا من الرأس ، تريد أن حكمهما فى القصاص واحد ، والأذنان من الرأس ، تريد أن وضوءهما مع الرأس لا مع الوجه ، وقيل : ذلك تكذيب لحلفهم إنهم لمنكم ، وتقرير لقوله : ﴿ وما هم منكم ﴾ ﴿ يأمرُونَ بالمنْكَر ﴾ الكفر والمعاصى ﴿ وينْهَونَ عَنِ المعْروفِ ﴾ الإيمان والطاعة ، وذلك مضاد لأحوال المؤمنين ، فليسوا منهم ، ﴿ ويقْبضُون أيْديَهم ﴾ كناية عن تباعدهم عن أعمال الخير كالصدقة والإنفاق فى سبيل الله ، وما أتوه منها لم يكملوه .

﴿ نَسُوا اللهَ فَنَسيهمْ ﴾ تركوا ذكر الله وطاعته ، فتركهم من فضله ورحمته وخذلهم ، والنسيان بمعنى الترك حقيقة ، ويجوز أن يكون المراد تركوا أمره حتى صاروا بمنزلة من ذهب شىء عن حافظته ، فجازاهم بأن صيرهم بمنزلة المنسى عن ثوابه وفضله ، فتكون فى ذلك مبالغة ، إذا بلغ وجوه الترك الوجه الذى يقترن به لنسيان مزاوجة فى قوله : ﴿ فنسيهم ﴾ مثل : ﴿ يخادعون الله وهو خادعهم ﴾ ﴿ إنَّ المنافِقينَ هُم الفَاسِقُونَ ﴾ الكاملون فى الخروج عن دائرة الخير والطاعة .

٢٬٥٤٥ / ٧٬٦٨٠