هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

72

الجزء ٦ · صفحة ٥٠

﴿ وَعَدَ اللهُ المؤمِنينَ والمؤمِناتِ ﴾ هذا ذكر لوعد المؤمنين ، كما ذكر وعيد غيرهم ﴿ جَنَّاتٍ تَجرى مِنْ تَحْتها ﴾ أى من أشجارها ، أو من تحت علياتها ، أو تحت مجالسها وفرشها ﴿ الأنهارُ ﴾ فإن ماء الجنة يطلع إلى فوق ولا يتفسح ، ويجرى تحت الفراش ، أعنى قربه ولا يبله ، وإذا أراده السعيد طلع إليه فى فراشه .

﴿ خَالدينَ فِيها ومَسَاكن طَيِّبةً ﴾ تستطيبها النفس ، أو يطيب فيها العيش ، قال الحسن : « سألت عنها عمران بن الحصين وأبا هريرة فقالا : على الخبير سقطت ، سألنا عنها رسول الله A فقال : » لكل مؤمن قصر من لؤلؤ فيه سبعون دارا من ياقوتة حمراء ، فى كل دار سبعون بيتا من زمردة خضراء ، فى كل بيت سبعون سريرا ، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون ، على كل فراش زوجة من الحور العين ، وفى كل بيت سبعون مائدة ، على كل مائدة سبعون لونا من طعام ، وفى كل بيت سبعون وصيفة ، ويعطى المؤمن من القوة ما يأتى على ذلك كله أجمع « » .

وعن ابن عباس : الخيمة درة مجوفة فرسخ فى فرسخ ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب ، وعن أبى موسى الأشعرى : أن الرجل من أهل الجنة تكون له الخيمة طولها فى السماء سبعون ميلا ، وأن له فيها لأهل يطوف عليهم لا يشعر بهم الآخرون ، وعن الحسن : أدنى أهل الجنة آخرهم دخولا ، فينظر مسيرة مائة ألف سنة كلها له معمورة ، قصور ذهب وفضة ، وخيام لؤلؤ وياقوت ، فيها أزواجه وخدمه ، يُغْدَى عليه كل صباح ورواح بسبعين ألف صحيفة ذهب ، فى كل منها لون ليس فى الأخرى ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ، لو نزل عليه الجن والإنس فى غداء واحد لوسعهم ، ولم ينقص شيئا .

والآية تحتمل أن لكل مؤمن أو مؤمنة جنات ومساكن ، وتحتمل أن لهم ذلك موزعا ، بينهم لكل منهم نصيبه ، ويكون أيضا لكل واحد جنات ومساكن ، بدليل الأحاديث ، فالماصدق واحد ، ولو اختلف المقصدان ، وأجاز بضهم أن يكون المراد بالجنات ما يشبه المساكن ، أو بالمساكن ما يشمل الجنات ، فيكون العطف لتغاير وصف الجنان ، ووصف المساكن ، وأولى خلافه ، والتغاير موجود وجودا بينا على خلاف ذلك .

وعلى كل فوصف الموعود به أولا لما يميل إليه الطبع أول السماع وهو الجنان ، ثم ذكر أنه فى أماكن طيبة العيش ، عارية عما يكون فى الدنيا ، ويجوز أن يكون طيبة نعمتان لجنات ومساكين جميعا ، ثم ذكر أن ذلك فى دار إقامة وثبات لا رحيل فيها ولا زوال ، إذ قال :

﴿ فى جَنَّاتٍ عَدْنٍ ﴾ أى إقامة وخلود ، ثم ذكر ما هو أكبر من ذلك كله وهو الرضوان ، قال أبو الدرداء ، عن رسول الله A :

٢٬٥٥٠ / ٧٬٦٨٠