هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

73

الجزء ٦ · صفحة ٥٢

﴿ يا أيُّها النَّبى جاهِدِ الكُفَّارَ ﴾ بالسيف والسلاح ﴿ والمنافِقِينَ ﴾ بإقامة الحدود ، قال الحسن ، وقتادة : كان أكثر من يصيب الحدود يومئذ المنافقين ، ولذلك خصوا بالذكر بإقامة الحد وإلزام الحجة ، وقال ابن عباس ، والضحاك : باللسان ، وإذهاب الرفق عنهم ، وقال ابن مسعود : بالسيف إن قدرت ، وإلا فباللسان ، وإلا فبالقلب ، وإظهار الغضب فى الوجه عليهم ، واختاره الطبرى ، لأن الجهاد عبارة عن بلوغ الجهد ، وبذله ما أمكن ولو بالانتهار ، ولكن القتل لا يكون إلا مع إظهار ما يخالف الإيمان ، مع إصرار وإقرار ، ولذلك تركهم رسول الله A فى المدينة ، لأنهم يدعون الإيمان ، وإذا ظهر من واحد خلافه أنكر واعتذر ، وكان فى تركهم حياطة للإسلام ، وأن لا تنفر العرب بقتل من يظهر الإسلام .

﴿ واغْلُظْ عَليهِم ﴾ على كلا الفريقين فى جهاده ، وعن الكلبى : اغلظ على المنافقين بالقول ﴿ ومأوَاهُم ﴾ مرجعهم ﴿ جَهنَّم وبئسَ المصِيرُ ﴾ مصيرهم ، أو مأواهم ، أو جهنم ، والماصدق واحد ، وقد مر أن الجلاس ابن سويد وغيره قالوا بحضرة عامر بن قيس ، مستحقرين له لصغره : لئن كان ما يقول محمد حقا لنحن شر من الحمير ، فأخبره عامر ، وانكروا وحلفوا فنزل : ﴿ يحْلفُونَ باللهِ ما قالُوا . . . ﴾

٢٬٥٥٢ / ٧٬٦٨٠