82
الجزء ٦ · صفحة ٦٣﴿ فلْيضْحكُوا قليلاً ﴾ ضحكا قليلا أو زمانا قليلا وهو أعمارهم ، فإنها ولو طالت قليلا بالنسبة إلى الدوام فى الآخرة ﴿ ولْيبْكُوا كَثيراً ﴾ بكاء كثيراً أو زمانا كثيرا لا يتناهى ، وهو زمان خلودهم فى النار ، قاله ابن عباس ، والربيع بن خيثم ، وابن زيد ، وقتادة واللفظ أمر ، والمعنى إخبار أى يضحكون قليلا ويبكون كثيرا ، وجاء بلفظ الأمر ، لأن الأمر للوجوب ، فأشار به إلى تحتم ذلك عليهم ، وأنه لا بد واقع ، ويجوز أن يكون ذلك فى الدنيا إليهم لما هم عليه من الخطر مع الله ، وسوء الحال ، بحيث ينبغى أن يقل ضحكهم ويكثر بكاؤهم على حد قوله A لأمته : « لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا » .
« وروى أنه قال الله سبحانه له حين قال ذلك : يا محمد لا تقنط عبادى » ، ويجوز أن يكون ذلك كناية عن السرور والغم ، ويجوز أن يكون ذلك كله فى الآخرة ، على أن القلة نفى والواضح الأول المذكور عن ابن عباس ، ففى الحديث ، عن أنس : « يا أيها الناس ابكوا فإن لم تستطيعوا ان تبكوا فتباكوا ، فإن أهل النار يبكون فى النار حتى تسيل دموعهم فى خدودهم كأنها جداول ، حتى تنقطع فتسيل الدماء فتقرح العيون ، فلو أن سفنا أجريت فيها لجرت » وعن أبى موسى : « لو أن السفن أرسلت فى دموعهم لجرت ثم يبكون بعد ذلك الدم » .
﴿ جزاءً بما كانُوا يكْسِبُون ﴾ من ضحكهم وأفعالهم الخبيثة ، وهو تعليل ليبكوا إن لم يشترطوا اتحاد فاعلى المعلِّل والمعلَّل ، أو لتضمنه معنى نفعل بهم ما يبكيهم ، فهو تعليل لمعنى نفعل ، أو يقدر نعذبهم جزاء .