هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

74

الجزء ٦ · صفحة ٥٣

﴿ يحْلفُونَ باللهِ ما قالُوا ﴾ ما ذكر عنهم ﴿ ولَقَد قالُوا كَلمَة الكُفْر ﴾ هى قولهم : لئن كان ما يقول محمد حقا لأنه كناية عن كونه غير حق ، أو شك فى كونه حقا وقيل : قالوا ذلك لأنهم لم يفطنوا بمكان عامر ، وذلك أنه قام بغزوة تبوك شهرين ، ينزل عليه القرآن ، ويعيب المنافقين المتخلفين ، وخطب يوما بأنهم رجس ، وقال الجلاس ذلك ، وحلف بأمر رسول الله عند المنبر بعد العصر بالله الذى لا إله إلا هو ما قال ، وإن عامرا كاذب علىّ ، وحلف عامر كذلك أنه قال وما كذبت ، فنزلت الآية إلى : ﴿ فإن يتُوبوا يكُ خيراً لهم ﴾ فقام الجلاس وقال : أسمع الله قد عرض علىَّ التوبة ، صدق عامر ، لقد قلت ، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه ، وقبل ذلك منه وحسنت توبته .

وقيل : أقبل الجلاس من قبائل معه ربيبه واسمه عمير بن سعد عند ابن إسحاق ، وقال عروة : اسمه مصعب ، وقيل : معه غيره وهما على حمارين ، فقال : لئن كان ما يقول محمد فى إخواننا حقا لنحن شر من الحمر ، وقيل : من حمرنا هذه إن هم إلا كبراؤنا وسادتنا ، فأخبر الذى معه رسول الله A بما قال ، وخاف أن يخلف فى خطبته معه ، فحلف فكذبته الآية .

« وعن ابن عباس : جلس رسول الله A فى ظل حجرة فقال : » إنه سيأتيكم إنسان ينظر إليكم بعينى شيطان ، فإذا جاء فلا تكلموه « فطلع رجل أزرق فقال رسول الله A : » علام تشتمنى أنت وأصحابك؟ « فانطلق فجاء أصحابه فحلفوا بالله ما قالوا وفعلوا ، حتى تجاوز عنهم ، فنزلت » .

وقال قتادة : نزلت فى عبد الله بن أبى سلول ، وذلك أن سنان ابن وبرة حليف الأنصار ، وكان من جهينة والجهجاه الغفارى ، كسع أحدهما رِجْلَ الآخر فى غزوة المريسع فصاح الجهجاه : يا للأنصار! وصاح سنان : يا للمهاجرين! وقد ظهر الغفارى على الجهنى ، فثار الناس ، وقال عبد الله : انصروا أخاكم ، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل : سمن كلبك يأكلك ، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، وأسكن رسول الله A ما بينهم ، وبلغتهم مقالة عبد الله ، فدعاه فأنكر وحلف .

« وقيل خَلوْا فى غزوة تبوك فسبوا رسول الله A وأصحابه ، وطعنوا فى الدين فنقل ذلك حذيفة رضى الله عنه ، فقال رسول الله A : » يا أهل النفاق ما بلغنى عنكم؟ « فحلفوا ما قالوا فنزلت » ، وكلمة الكفر على كل قول هو ما قال المنافقون .

﴿ وكَفَرُوا بَعْد إسْلامهم ﴾ أى أظهروا الكفر بعد الإسلام الذى فى ألسنتهم ﴿ وهمُّوا بما لَم يَنالُوا ﴾ هو ما مر أن اثنى عشر هموا بقتله ليلة العقبة فى مرجعه من تبوك ، وقيل خمسة عشر توافقوا أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادى من العقبة ، فقاد عمار راحلته وساقها حذيفة ، وسمع حذيفة بأخفاف الإبل وقعقة السلاح ، فقال : إليكم إليكم إليكم يا أعداء الله فهربوا .

٢٬٥٥٣ / ٧٬٦٨٠