71
الجزء ٦ · صفحة ٤٩﴿ والمؤمِنُون والمؤمِناتُ بعْضُهم ﴾ بدل اشتمال أو مبتدأ ثان ﴿ أولياءُ بعْضٍ ﴾ بالنصر والمعونة والموافقة ، وهذا مع ما بعده مقابل لقوله : ﴿ المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ﴾ الخ ، لكن قال فيهم : ﴿ بعضهم من بعض ﴾ لأن كفرهم حصل باتباع الأكابر ، ومقتضى الطبيعة ، بخلاف المؤمنين فإيمانهم بتوفيق الله ، لا بمقتضى الطبيعة .
﴿ يأمُرونَ بالمعْروفِ ﴾ المستحبات والواجبات ، ﴿ وينْهوْنَ عنِ المنْكرِ ﴾ المعاصى والكفر ، ذكر الطبرى عن أبى العالية أنه كلما ذكر الله فى القرآن من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فأمر بعبادة الله وتوحيده ، وكل ما اتبع ذلك ونهى عن عبادة الأصنام والشياطين .
﴿ ويُقيمُون الصَّلاة ﴾ المفروضة وهى المناسبة لقوله : ﴿ ويؤتُونَ الزَّكاةَ ﴾ بطيب نفس ، ولو قيل : المراد النوافل لصح إذ المدح بالنوافل أبلغ لأن مقيمها أحرى لإقامة الفرض ﴿ ويطِيعُونَ اللهَ ورَسُولَه ﴾ فى سائر الأمور .
﴿ أولئك سَيرْحمُهم اللهُ ﴾ أى سيثيبهم فى الدنيا بالغلبة الكاملة والنصر ، وفى الآخرة بالجنة ، فالسين لمجرد الاستقبال كذا قيل ، وقال جار الله : السين مفيدة ، وجود الرحمة لا محالة ، فهى تؤكد الوعد كما تؤكد الوعد فى قوله : سأنتقم منك يوما ، أى لا تفوتنى وإن تباطأ عنك ذلك ، قال ابن هشام : زعم الزمخشرى أنها إذا دخلت على فعل محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة ، ولم آمر من فهم وجه ذلك ، ووجهه أنها تفيد الوعد بحصول الفعل بدخولها على ما يفيد الوعد أو الوعيد ، وتقتضى توكيده ، وتثبت معناه ، أومأ إلى ذلك فى البقرة وصرح به فى براءة .
﴿ إنَّ اللهَ عَزيزٌ ﴾ غير مغلوب عما أراد من ثواب وعقاب وغيرهما ﴿ حَكيمٌ ﴾ واضعا كلا موضعه .