هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

79

الجزء ٦ · صفحة ٦٠

﴿ الَّذينَ ﴾ خبر لمحذوف ، أى هم الذين ، أو المذمومون الذين ، أو مفعول لمحذوف ، أى أعنى الذين أذم ، أو الذين أو بدل من الهاء فى سرهم ، أو مبتدأ خبره سخر الله منهم ﴿ يَلْمزُونَ ﴾ ينالون بألسنتهم ، وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، ويعقوب : بضم الميم وهو رواية عن ابن كثير ﴿ المطَّوِّعينَ ﴾ المتصدقين صدقة النفل ، وأصله المتطوعين أبدلت التاء طاء وأدغمت فى الطاء .

﴿ مِنَ المؤمِنينَ فى الصَّدَقاتِ ﴾ كعبد الرحمن بن عوف ، وعاصم ابن عدى ، وعمر بن الخطاب ، حث رسول الله A على الصدقة ، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية ، وقيل : بأربعين أوقية ، وقيل : بأربعة آلاف درهم ، وقال : كان لى ثمانية آلاف فأقرضت ربى أربعة ، وأمسكت لعيالى أربعة ، فقال A بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت ، فبارك الله له حتى صولحت إحدى امرأتيه عن نصف الثمن على ثمانين ألف درهم ، وقيل : بلغ ثُمْن ماله مائة وسبعين ألف درهم ، وقيل : ترك أربع نسوة صولحت تماضر منهن عن ربع الثمن على ثمانين ألفا ، وتصدق عاصم بمائة وسق تمراً ، وتصدق عمر بنصف ماله ، فقال المنافقون : ما تصدق هؤلاء إلا رياء وسمعة .

﴿ والَّذينَ ﴾ عطف خاص على عام فإن المتصدق بقليل داخل فى جملة المتطوعين ، وذكر بعض أن المراد فى قوله : ﴿ المطوِّعين ﴾ خصوص المتصدقين بكثير ، فالعطف عطف تغاير ﴿ لا يجِدُون إلاَّ جُهْدهُم ﴾ طاقتهم مصدر جهد فى الأمر إذا بالغ فيه ، وذلك لغة الحجاز ، وقرأ الأعرج وجماعة بفتح الجيم والمعنى واحد .

وقيل : الضم فى المال ، والفتح فى تعب الجسم ، وذلك كأبى عقيل الأنصارى ، وعن بعضهم : اسمه حجاب الأرشى ، جاء بضاع تمر قال : بت ليلى أجر بالجرير على صاعين ، فتركت صاعا لعيالى وجئت بصاع ، فأمره رسول الله A أن ينثره فى الصدقات ، وكأبى خيثمة ، وقال المنافقون إن الله لغنى عما تصدقا به ، وهما محتاجان فكيف يتصدقان ، ولكن أحبا أن يذكر بأنفسهما ليعطيا من الصدقات فنزلت الآية فى ذلك .

وفي حديثٍ : « من قال لمؤمن يا مرائى أحبط عنه عمل أربعين يوما وإن لم يكن له عمل فعليه وزر أربعين يوما » وقد يكون القليل أعظم ثوابا مثل أن يكون من مقلّ اشتدت حاجته إليه .

﴿ فيسْخَرُون ﴾ يستهزئون ﴿ منْهُم ﴾ عطف على يلمزون ﴿ سَخِرَ اللهُ منْهُم ﴾ جازاهم على سخريتهم إخبار ، وأجاز بعضهم كونه على طريق الدعاء ﴿ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ ﴾ على ذلك ، وروى ابن عمران عبد الله بن عبد الله بن أبىّ وكان مؤمنا سأل رسول الله A فى مرض أبيه أن يستغفر لأبيه ، فاستغفر فنزل : ﴿ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم . . . ﴾

٢٬٥٦٠ / ٧٬٦٨٠