هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

81

الجزء ٦ · صفحة ٦٢

﴿ فَرِحَ المخلَّفون ﴾ أى المتروكون خلف ، فإن رسول الله A تركهم خلفه ومضى لتبوك ، فكأنه قيل : فرح الذين خلفهم رسول الله ، أو خلفهم الله ، أى تركهم خلف رسوله ، وأبعدهم من مقام الخير ، فالمخلف أذمّ من المتخلف ، أو خلفهم كسلهم ونفاقهم والشيطان .

﴿ بمقْعَدِهم ﴾ مصدر ميمى ، أى لقعودهم عن الغزو فى المدينة خلاف رسول الله بمعنى بعد متعلق بمقعد ، فهو كخلف ، ويدل له قراءة ابن عباس ، وأبى حيوة : خلف رسول الله ، أو مصدر خالف فيكون حالا مبالغة ، أو بتقدير ذوى خلاف ، أو بتأويله بمخالفين كذا قيل ، وهو إنما يتم على جواز تعريف الحال ، فإن إضافة خلاف محضة ، ولو فى حال وتأويله بالوصف لأن ذلك الوصف ماضر بالنسبة إلى زمان التكلم ، أو مفعول لأجله ، أى لمخالفة رسول الله A ، ويناسب المصدرية قراءة بعضهم خلف بضم الخاء وإسكان اللام .

﴿ وكَرِهُوا أنْ يُجاهِدُوا بأمْوالهم وأنفسِهم فى سَبيلِ الله ﴾ ذم لهم بإيثارهم الراحة ونعمة الدنيا على طاعة الله ، يتضمن مدحا للمؤمنين بإيثارهم رضا الله سبحانه وتعالى ببذل أموالهم وأنفسهم ﴿ وقالُوا ﴾ للمؤمنين تثبيط أو إغراء بالتأخير إلى زوال الحر ، أو قال بعضهم لبعض ، وقال محمد بن كعب ، القائل رجل من بنى غلمة ، وأؤيد أنهم قالوا للمؤمنين ما روى عن ابن عباس : أن رجلا قال : يا رسول الله الحر شديد فلا تنفر فى الحر .

﴿ لا تنْفِرُوا فى الحرِّ ﴾ وكانت غزوة تبوك فى شدة الحر ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لمن قال ذلك ﴿ نارُ جَهنَّم أشدُّ حرّاً ﴾ من الشمس وهى جزاؤكم غدا آثرتموها بهذه المخالفة وقوله : ﴿ لَوْ كانُوا يفقهون ﴾ مستأنف ليس من جملة المأمور بقوله ، وجواب لو محذوف ، والتقدير لو كانوا يفقهون أنها مرجعهم إن تخلفوا ، وكيف هى ما فعلوا ما يوجبها ، أو لو كانوا يفقهون لعلموا أنها أشد حرا ، ويجوز أن يكون غير مستأنف عن القول بأن يقدر قل فى شأنهم نار جهنم أشد حرا لو كانوا من الفقه .

« بينما رسول الله A فى مسير له يوم شديد [ الحر ] إذ نزل وجعل أحدهم يتقى الأرض بثوبه من شدة الحر فقال : » أراكم تجزعون من حر الشمس وبينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام والذى نفسى بيده لو أن بابا من أبواب جهنم فتح بالمشرق ورجل بالمغرب لغلى دماغه حتى يسيل من منخريه « » وفى حديث : « » إن ناركم هذه جزءا من سبعين جزءا من نار جهنم « قيل : يا رسول الله إن كانت لكافية ، قال : » فإنها فضلتها بتسعة وستين جزءا وكلها مثل جزئها ، ولقد ضربت بالماء مرتين لتنتفعوا بها وتدنوا منها « » قال النقاش : وقرأ عبد الله : « لو كانوا يعلمون » .

٢٬٥٦٢ / ٧٬٦٨٠