هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

91

الجزء ٦ · صفحة ٧٤

﴿ لَيسَ عَلَى الضُّعفاءِ ﴾ كالشيوخ والصبيان والنساء ، ومن هو فى أصل خليفته ضعيف أو نحيف لا يستطيع الغزو ﴿ ولا عَلَى المرْضَى ﴾ شامل للزمنى ، والعرج ، والعمى ، وكل ذى علة حدثت فى بدنه تمنعه كمرض .

﴿ ولا عَلَى الَّذينَ لا يجدُونَ ما ينْفِقُون ﴾ فى مؤنة السفر والغزو ، كزاد وراحلة ، وسلاح وطعام ، كجهينة ومزينة وعذرة قبائل فقراء ، وقيل : نزلت فى بنى مقرن ، وهم ستة إخوة صحبوا النبى A وهم من مزينة ، وليس فى الصحابة ستة إخوة غيرهم ، وقيل فى عبد الله بن معقل المزنى ، وقيل فى رجل من مزينة ، سواء ثم أطلقت على اسمه وهو عائذ بن عمرو ، واللفظ يشمل أيضا من ليس سببا فى النزول .

﴿ حَرجٌ ﴾ إثم فى التخلف ، وإن خرج من كان كذلك منفعة كحفظ المتاع ، وتكثير السواد لكان له أجر عظيم إن كان لا يلقى نفسه فى التهلكة ، ولا يكون كَلاًّ ﴿ إذا نَصحُوا للهِ ورَسُولِه ﴾ بالإيمان والطاعة ، سرا وعلانية ، والحب والبغض فى الله ورسوله ، أو يحفظ البلد ، والتحرز عن إنشاء الأراجيف ، وإثارة الفتنة ، وإيصال الخير إلى أهل المجاهدين ، والقيام بمصالح بيوتهم ، وقرأ أبو حيوة بالنصب وإسقاط اللام ، وعن قتادة : نزلت الآية فى ابن أم مكتوم وكان أعمى .

﴿ مَا عَلى المحْسِنينَ ﴾ الناصحين المعذورين ، وأقام الظاهر مقام المضمر ليصفهم بالإحسان فلا يبقى للعتاب لهم وجه ﴿ مِنْ سَبيلٍ ﴾ طريق إلى عتابهم ، أو تأثيمهم ، فإنهم سدوا بإحسانهم تلك الطريق ﴿ واللهُ غَفورٌ رحيمٌ ﴾ للمسئين إذا تابوا ، فكيف بالمحسنين ، أشار إليه ابن عباس رضى الله عنهما وقيل لهم :

﴿ ولا عَلَى الَّذينَ ﴾ عطف على قوله : ﴿ على الضعفاء ﴾ أو قوله : ﴿ ولا على الذين لا يجدون ﴾ أو قوله : ﴿ على المحسنين ﴾ ﴿ إذا ما ﴾ صلة مؤكدة لإثباتهم أنه حقيق صادقون فيه ، والله أعلم ﴿ أتوْكَ لتحْمِلَهم ﴾ على الدواب لغزو ، وعن بعضهم على الخفاف المرقعة ، والنعال المخصوفة ، وعن الحسن بن صالح : على النعال ، قال بعض : إطلاق الحمل على التنعيل شاذ ، وبالجملة أنهم لو وجدوا أدنى ما يركب ويحمل عليه ما يحتاجون إليه لخرجوا ، وقرأ لتحملهم بالنون .

﴿ قُلتَ لا أجِدُ ما أحْمِلكُم علَيْه ﴾ الذى عندى أن جملة قلت بدل اشتمال من أتوك ، فإن قوله قوله : ﴿ لا أجد ما أحملكم عليه ﴾ من سببيات إتيانهم للحمل ، أو حال مقارنة ، لأن المقارنة إما متعقبة لمعنى عاملها بلا فضل زمان كما هنا ، وإما واقعة معه فى وقت واحد ، وتقدر قد على هذا ، ويجوز أن تقدروا أو معترضة على طريق الاستئناف البيانى ، وأصلها بعد الجواب وهو قوله :

﴿ تَولَّوْا ﴾ كأنه لما قيل تولوا ﴿ وأعْينُهم تَفيضُ مِنَ الدَّمْع حَزَنا ﴾ قيل ما لهم : تولوا باكين حزنا ، فأجيب بأنه قال لهم : لا أجد ما أحملكم عليه ، ثم قدم على الجواب ، وقال الجرجانى : معطوف بعاطف محذوف ، أى وقلت : وقدر بعضهم الفاء وهو حمل على القليل إذ حذف العاطف وحده فى السعة قليل ، ولا سيما على تقدير غير الواو ، وأجاز بعضهم كون الجواب هو قلت ، وتولوا مستأنف ، ومن الدمع قال جار الله والقاضى : فى محل نصب على التمييز ، ومن للبيان وهو باطل من حيث الصناعة ، ولو صح من حيث المعنى ، وقيل : من صلة ، والدمع تمييز باء على جواز زيادة من مع المعرفة ، وتعريف التمييز ، وقيل : من صلة ، والدمع بدل اشتمال من الضمير فى تفيض ، وذلك أبلغ من قولك : يفيض دمعها ، لأن العين جعلت كأنها دمع ، أى فائض ، وحزنا مفعول لأجله ناصية تفيض ، أو حال من الهاء مبالغة ، أو بتقدير ذوى حزن أو بتأويله بحزنين أو مفعول مطلقا بمحذوف دل عليه تفيض ﴿ ألاَّ يَجدُوا ﴾ أى لئلا يجدوا متعلق بحزنا أو بتفيض ، أى لأنهم لا يجدون إذا لم تحملهم وتنفق عليهم ﴿ ما ينْفِقُون ﴾ على تملك الحمولة وعليها وعلى أنفسهم ، فيتعذر غزوهم وهم سبعة من الأنصار ، سموا البكائين لبكائهم فى ذلك ، معقل بن يسار ، وعبد الله بن كعب ، وعلبة بن يزيد ، وصخر بن خنساء ، وسالم بن عمير ، وثعلبة بن غنمة ، وعبد الله بن معقل .

٢٬٥٧٤ / ٧٬٦٨٠