هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

94

الجزء ٦ · صفحة ٧٥

﴿ يعْتَذرونَ إليْكُم ﴾ عن تخلفهم ﴿ إذا رجَعْتُم ﴾ الخطابان للنبى A والمؤمنين ، لأنهم يعتذرون أيضا للمؤمنين ، وقيل : الخطابان للنبى A والجمع تعظيم ﴿ إلَيْهم ﴾ من هذه الغزوة .

﴿ قُلْ ﴾ لهم ﴿ لا تَعْتَذرُوا ﴾ وعلل هذا بقوله : ﴿ لَنْ نُؤمنَ لكُم ﴾ أى لن نصغى ولن ننقاد إلى اعتذاركم لأنه كذب ، وعلل هذا بقوله : ﴿ قَدْ نبَّأنا اللهُ ﴾ أى عرفنا بتشديد الراء فهو محتاج إلى مفعولين : الأول ن ، والثانى محذوف منعوت بقوله : ﴿ مِنْ أخْباركُم ﴾ أى شيئا من أخباركم ، أو هو إخبار ومن للتأكيد على قول أبى الحسن الأخفش ، يجوز بزيادة من فى الإيجاب ، ومع المعرفة أى قد نبأنا الله أخباركم ، أو نبأ بمعنى أعلم ، فالمفعولان الأولان هما ما ذكر ، والثالث تقديره كذبا أو كاذبة ، وأخبارهم على الوجه الأول هى ما فى قلوبهم من النفاق والفساد ، والخيال والإيضاع ، خلاف المؤمنين ، وبفى الفتنة ونحو ذلك ، وعلى الثانى هى كلامهم فى الاعتذار .

﴿ وسَيَرى اللهُ عَملكُم ورسُولُه ﴾ بعد ذلك أتتوبون عن النفاق أم لا؟ وهذا إمهال واستتابة ، أو تفون بالوعد أم لا؟ وذلك أنه قيل : وعدوا رسول الله A بالنصر ، روى أن ابن أبىّ حلف بالله الذى لا إله إلا هو لا يتخلف عن رسول الله A أبدا ، وطلبه أن يرضى عنه ، فنزل ذلك إلى قوله : ﴿ الفاسقين ﴾ وإن قلت : لم قال : ﴿ وسيرى الله ﴾ وهو قد علم بما يعملون فى الأزل؟

قلت : لأن مراده بالرؤية الجزاء ، وذلك أنها بمعنى العلم ، والعلم بشىء يقتضى الجزاء عليه خيرا أو شرا ، والجزاء إنما هو بعد العمل ، أو لأن كما علمه فى الأزل ، وبعد الأزل يعلمه إذا وقع أو لأن المراد سيراه الرسول ، وذكر الله تعظيما وتأكيدا .

﴿ ثُمَّ تردُّونَ ﴾ بالبعث ﴿ إلى عَالمِ الغَيْبِ ﴾ كلما غاب عن الخلق ﴿ والشَّهادةِ ﴾ كلما شاهده الخلق ، والأصل ثم تردون إليه فوضع الظاهر موضع الضمير ليدل على علمه بما أخفوا وما ظهروا ﴿ فَينبِّئكُم بما كُنتم تعْملونَ ﴾ بالتوبيخ والعقاب ، وذلك أن المشركين يسألون فى بعض مواطن القيامة توبيخا ، ولا يسألون فى بعض ، ولا يسألون عتابا يعقبه رضا ، أو أراد بالتنبيه الجزاء ، فإن جزاءهم على أعمالهم كالإخبار بها ، وإن لم يكونوا مشركين فلا إشكال ، فإنهم يحاسبون حسابا يسيرا .

٢٬٥٧٥ / ٧٬٦٨٠