29
الجزء ٦ · صفحة ١٨٧﴿ يوسُفُ ﴾ أى يا يوسف هذا وما بعده من جملة المقول ، وقائله العزيز كما مر ، وحذف حرف النداء تلطفا بيوسف وتقريبا له ، ولقربه مسافة وتفطنة للحديث ، وقيل : قائله الشاهد الذى هو ابن عمها على حد ما سبق شفقة على عرض بنت عمه ﴿ أعْرِضْ عَنْ هَذا ﴾ اكتمه ولا تذكره لأحد ، وقيل : لا تكتثر به فقد ظهرت براءتك .
﴿ واسْتَغفرِى لذَنْبكِ ﴾ يا زليخا أو راعيل ، أى توبى إلى الله سبحانه وتعالى من مراودة يوسف ، ومن رميه بما هو منه برئ ، رضى منها بالاستفغار لشدة حبه لها ، وكان إذا سافر بعث إليها الرسائل بشوقه ، وما يقاسى من ألم فراقها أو اسألى زوجك يصفح عنك ولا يعاقبك على مراودة يوسف ، وهذا على أن القائل هو الشاهد ، وكان زوجها حليما .
وروى أنه كان قليل الغيرة ، والله أعلم بصحة ذلك أو عدمها .
﴿ إنَّك ﴾ تعليل مستأنف ، أو مجرد استئناف ﴿ كُنتِ مِنَ الخَاطِئينَ ﴾ أى من القوم الخاطئين ، أى المتعمدين للذنب ، يقال : خطئ إذا تعمد الذنب ، والتذكير للتغليب ، واشتهر الخبر وشاع أنها راودت يوسف .