هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

37

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٤

﴿ قَالَ لا يأتيكُما طَعامٌ ﴾ فى المنام ﴿ تُرزَقانه ﴾ الهاء مفعول ثان ، والأول ناب عن الفاعل وهو الألف ﴿ إلا نبَّأتكُما بتَأويلهِ ﴾ بتعبيره ﴿ قَبْل أنْ يأتِيكُما ﴾ فى اليقظة فتجدانه على ما وصفت من هيئة وعدد ، أو لا يأتيكما طعام فى اليقظة إلا بينت لكما هيئته ونوعه ، وكونه حلو أو حامضا ، باردا أو سخنا ، وعدده فتجدانه إذن كما بينت ، وذلك كقول عيسى عليه السلام : ﴿ وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون فى بيوتكم ﴾ والوجه لأول يقول به السدى ، وابن إسحاق ، والثانى يقول به ابن جريج وهو الصحيح .

وعلى كل حال فذلك شروع من يوسف عليه السلام من غير ما أراد فت بير رؤياهما ، لأن فى رؤيا أحدهما مكروها ، فإن رؤيا الخباز تأويلها الصلب فكره الإخبار بها وأعرض ، لعلهما ينسبان ، وقيل : لأنه أراد أن يبين لهما درجته فى العلم والنبوة والمعجزة ، أعظم وأعلى مما طلبا منه من التعبير للرؤيا المنى على التخمين والظن ، ولا شك أن الإخبار عن الغيب على سبيل اليقين أعظم ، والعالم به عالم بتعبير الرؤيا بطريق أولى .

وقيل : لأنه علم أن أحدهما يصلب فأراد أن يدخله فى الإسلام ويخله من الكفر ودخول النار ، فيأخذ بحظه من الإسلام ، وتسام له آخرته فلا يخسرها كما خسر دنياه ، ولا مانع من أن يريد جميع ما فى لك الأقوال كلها ، بل هو أولى ويريد مع ذلك زيادة هى أنه إذا أخبرهما بدرجته زادا له تصديقا فقصداه بالانتفاع فى الدين ، وأنه دلهما على ما هو أولى أن يسألا عنه وهو التوحيد ، فإنه أراد إرشادهما إليه كما دل عليه ما يأتى ، وهذكا طريق الأنبياء والعلماء والصالحين مع الفسقة والسفهاء ، إذا استفتوهم أن يقدموا الموعظة والإرشاد إلى ما هو أعظم مما سألوا وأنفع ، ثم يفتوهم ، وغرض يوسف ذلك لا الترزكية حاشاه ، ولما قال لهما ذلك ، قالا له : ذلك من علم العرافين والكهنة والنجامة ، فمن أين لك ذلك ومن علمكه؟ قال :

﴿ ذلِكُما ﴾ أى التأويل ﴿ ممَّا علَّمنى ربِّى ﴾ بالإلهام والوحى ، لا تكهن ولا تعرف ولا تنجم ، وكان يعتقدان أن لا رب سوى الملك ريان ابن الوليد ، وسكن الياء غير نافع وأبى عمرو ﴿ إنِّى ﴾ استنئاف مجرد للترغيب أو تعليل لتعليم الله D ذلك له ﴿ تركْتُ مِلَّة قَومٍ لا يؤمنُون بالله ﴾ أى رفضت دين قوم غير مؤمنين بالله ، ولم أدخله قط قبل كونى مع العزيز ، وبعد كونى معه ، وإنما عبر بالترك مع أنه لم يدخله قط استجلاباً لهما عسى أن يتركا ما هما فيه من الشرك ، والمراد بالقوم المشركون مطلقا ، وقيل : الملك وأتباعه .

﴿ وهُم بالآخِرة هُم ﴾ تأكيد لشدةغنكار البعث والجزاء ، وللدلالة على اختصاصهم بالكفر ، وأن غيرهم مؤمنون هم الذين على ملة إبراهيم ، وللتعريض بما أصيب به من جهتهم إذ سجنوه بعد ما رأوا الآيات الشاهدة على براءته ﴿ كافِرُونَ ﴾ .

٢٬٧٠٤ / ٧٬٦٨٠