هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

30

الجزء ٦ · صفحة ١٨٨

﴿ وقالَ نِسْوةٌ ﴾ اسم جمع امرأة ، وضم النون لغة لبعض العرب ، والتأنيث باعتبار أنه اسم لجمع غير حقيقى ، ولذلك لم يقل : وقالت نسوة ، وهن خمس : إمرأة الساقى ، وامرأة الخباز ، وقيل أمين الخبازين ، وامرأة صاحب الدواب ، وقيل : امرأة صاحب الملك ، وامرأة صاحب ديوانه ، وامرأة خبازه ، وامرأة ساقيه ، وامرأة السجان وهن خمس وعبارة بعضهم نسوة من أشراف مصر .

﴿ فى المدِينةِ ﴾ هى مصر ، وقل : هى مدينة تسمى عين الشمس ، والجار متعلق بقال ، أى أشعن فى المدينة وشهَّرن ، أو لمحذوف نعت نسوة ﴿ امْرأةُ العَزيزِ ﴾ قطفير والعرب تسمى الملك عزيزا ﴿ تُرادوِد فتَاهَا ﴾ غلامها يوسف ، والفتى فى اللغة الشاب ، ولكن لما كان جل الخدمة شبابا شاع استعمال لفظ الفتى فى معنى الخادم والعبد .

﴿ قَدْ شَغَفَها حُبّاً ﴾ تمييزا محول عن الفاعل ، أى شغفها حبه ، أى دخل حبه شغاف قلبه ، أى غلاف قلبها ، وهو حجابه ، وشق حتى وصل قلبها .

قال بعضهم : شغاف القلب جلدة رقيقة يقال لها لسان القلب كالجلدة الملتصقة بالكبد ، وذلك أشهر ، وقيل : الشغاف داء يصل القلب ، فمعنى شغفها وصل قلبها ذلك الداء المسمى شغافا منه ، وقال الكلبى : حجب حبه قلبها حتى لا تعقل شيئا سواه ، وهو بمنزلة قول بعضهم : إن المعنى أن حبه أحاط بقلهبا إحاطة الشغاف بالقلب وهو غلافه .

وقال عكرمة ، ومجاهد : دخل حبه شغاف قلبها ، وقال الحسن : لوصل الحب شغاف قلبها لماتت ، ولكن الشغاف الجلجة اللاسقة بالكيد ، وهى جلدة بيضاء ، لصق حبه بلقبها التصاق الجلدة بالكبد ، ويناسبه ما روى عن الضحاك : إن المعنى هلكت عليه حبا ، بأن يريد أنه شبه شدة حبها بوصول الحب الشغاف لى التأدية إلى الموت ، وقيل : المعنى خالط جميع بدنها ظاهرا وباطنا لحملها وعرقها وعظمها ، وقيل : الشغاف الدماغ ، وقيل وسط القلب ، وقيل : مكان الروح ، وقرئ بالعين المهملة من شعف البعير إذا طلاه بالقطران فأحرقه بالقطران .

﴿ إنَّ لنَراهَا فى ضَلالٍ مُبينٍ ﴾ فى خطأ عن الصواب ، خطأ واضح عكس ما يجب على أمثالها من العفاف والستر وتحرّت الرشد حيث راودت فتاها عن نفسه .

٢٬٦٨٨ / ٧٬٦٨٠