35
الجزء ٦ · صفحة ١٩٨﴿ ثمَّ ﴾ العطف على محذوف أى قالوا ما قالوا ثم ﴿ بَدَا ﴾ ظهر ﴿ لَهم مِنْ بَعْد ما رأوُا الآياتِ ليسْجننَّه حتَّى حِينٍ ﴾ أرادوا أولا أن يقتصروا من أمر يوسف بالإعراض وكتم الحال ، ثم ظهر لهم أن يسجنوه ، وفاعل بدا ضمير مستتر عائد إلى المصدر المفهوم منه ، أى بدا لهم بداء كما صرح به الشاعر فى قوله :
* … بدا من تلك القلوص بداء
وجملة ليسجننه جواب قسم محذوف ، ومجموع القسم وجوابه مفسر لذلك البداء ، ولا يمنع من هذا كون القسم إنشاء ، لأأن المفسر هنا المعنى المتحصل من الجواب الذى هو خبر ، وهذا المعنى سجنه E ، وهذا هو البداء الذى بدا لهم ، قاله ابن هشام ، وقيل : الفاعل ضمير مستتر عائد إلى السجن المدلول عليه بقوله : ﴿ ليسجننه ﴾ أى بدا لهم السجن بفتح السين ، أو عائد إلى السجن المذكور قبل ، أى بدا لهم أمر السجن ، أو عائد إلى الرأى المدلول عليه بقوله : ﴿ ليسجننه ﴾ أى بدا لهم رأى ليسجننه ، وقال هشام وثعلب : الفاعل القسم وجوابه ، قال ابن هشام : المشهور منع كون الفاعل جملة مطلقا ، وأجازهما هشام وثعلب مطلقا ، والفراء وجماعة بشرط كون الفعل قلبيا معلقا عن العمل ، ونسبوه ليسبويه ، والأكثر على المنع مطلقا .
وضمائر الجمع عائدة غلى العزيز وأصحابه ، أو للعزيز وأهله ، أو لكل ذلك ، والآيات : بيعه بأعلى ثمن ، وشهادة الصبى فى المهد ، وقدّ القميص ، وخمش فى وجهه ، وقطع النساء أيديهن ، واستعصامه عنهن ، قيل : وسجود صنم زليخا له ، ورد الله جل وعلا مثل ما اشتراه به فى الخزائن ، وذلك عادة الآدمى ، يرى الآيات ويعرض عنهن ﴿ وكأين من آية فى السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ﴾ قال الملك ريان : قد صح عندى أن الذنب لزليخا ولكن أضعه عليه لئلا ينكشف سترها ، وأسجنه لكى يعذبها بما وجدت عذابا شديدا من حجابها بها عنها .
وقرأ الحسن لتسجننه بتاء الخطاب إما خطابا للعزيز وأصحابه ، أو له أو لأهله خاطبهم به ببعض أو له وحده تعظيما ، وذلك أن واو الجماعة مقدر فى لتسجننه ، وكذا فى قراءة الجمهور حذف لإلتقاء الساكنين .
وقرأ ابن مسعود عنَّى حين بالعين على لغة هذيل وأقرأها رجلا وسمعه عمر يقرأ بها فقال له عمر : من أقرأك؟ قال : ابن مسعود ، فكتب إليه إن الله أنزل هذا القرآن فجعله عربيا ، وأنزله بلغة قريش فأقرئ الناس بلفظ قريش ولاتقرئهم بلغة هذيل والسلام ، والخبر ملطق ، وقد يرون فنه رأيهم ، وقالعطاء ، أرادوا حينا تنقطع مقالة الناس فيه ، وقال عكرمة : سبع سنين ، وقال الكلبى : خمسين سنة ، وقضى الله سبحانه بسبع سنين .
قال الكلبى : بلغنا أنها قالت لزوجهاك صدقته وكذبتنى وفضحتنى فى المدينة ، فأنا ساعية فى رضاك إن لم تسجنه وتسمع به وعذرنى ، فأمر أن يحمل يوسف على حمار ، فضرب الطبلأن هذا يوسف العبرانى ، راود سيدته على نفسهان وطيف به فى أسواق مصر كلها ، ثم أدخل السجن .