هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٦ · صفحة ١٨٤

﴿ قالَ هى رَاودَتْنى عن نَفْسِى ﴾ أى قال يوسف مكذبا لها : هى التى دعتنى إلى مقارفة الفحشاء وأنا لم أرد بها السوء .

﴿ وشَهِدَ اشهِدُ من أهلها ﴾ وكان هذا الشاهد طفلاً صغيراً مع والده ، فسئل ابن عباس رضى الله عنهما فقال : تكلم فى المهد أربعة :

عيسى بن مريم ، وشاهد يوسف ، وصاحب جريج ، وهذا الصبى وهى امرأة حزيقل مؤمن آل فرعون ، والمشهور عن أبى هريرة ثلاثة بإسقاط الشاهد ، قيل : وبعد هذا قيل علمه A بالزياة ، وقيل : تكلم فى المهد أحد عشر إنسانا نظمها السيوطى فى قلائد الفوائد فقال :

تكلَّم فىلمهد النبى محمد … ويحيى وعيسى والخليل ومريم … ومبرى جريج ثم شاهد يوسف … وطلف لدى الأخدود يرويه مسلم … وطفل عليه مر بالأمة التى … يقال لها تزنى ولا تتكلم … وماشطة فى عهد فرعون طفلها … وفى زمن الهادى المبارك يختم … ومبرى جريج هو الطفل الذى أبرأ هذا الراهب المسى جريجا مما رمته به بغية ، بأنه ولده منها بزنى ، صلى ركعيت فطعن بيده فى بطنه فقال : أبى الراعى الفلانى .

وطلف الأخدود هو الذى أرادت أمه أن تتأخر عن الأخدود الذى حفره الجبار ، وأوقد فيه النار لمن آمن ، قال لها : قعى ولا تتقاعسى كما تراه فى محله إن شاء الله .

والطفل الممرور عليه بالأمة هو الذى كان يرضع فمروا بها عليه ، وقالت أمه : اللهم لا تجعل ابنى مثلها ، فقال : اللهم اجعلنى مثلها .

وطلف الماشطة هو الذى أراد فرعون ذبحه لما آمنت أمه تخويفا لها لعلها تكفر فأشفقت عليه فقال لها اصبرى .

والذى فى زمان الهادى مبارك اليامة ، دخلت به أمه على الهادى سيدنا محمد A ، فجعل ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه سولم ، فقال له : « من أنا؟ » قال : أنت رسول الله ، وفى قصه كل منهم طول .

وقال الحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن عباس فى رواية عنه : لم يكن شاهد يوسف صبيا ، ولكنه رجل حليم ذو رأى يرجع إليه الملك ، ويستشيره : وقال السدى : هو ابنعم راعيل الذى كان جالسا مع العزيز عند الباب ، وقيل أخوها ، ويجوز أن يكون بعض أهلها فى المهد يبصر من حيث لا يشعر .

﴿ إنْ كان قَميصُهُ ﴾ الخ محكى قول محذوف ، أى فقال : إن كان قميصه الخ ، ويشهد لأنه فى معنى قال ﴿ قُدَّ مِنْ قُبلٍ ﴾ قدام ﴿ فَصَدقَتْ ﴾ أدخل إن الشرطية وهى الاستقبال على كان ، وهى للماضى : لأن المراد أن يعلم أنه كان قميصه قُدَّ من قُبل ، أو إن ظهر أنه إن كان قميصه الخ ، وعبارة بعض إن كان تبقى على المضى إذا كانت شرطا ، وقرن الجواب بالفاء مع أنه ماض منصرف مجرد من موجب القرن بها ، لأنه ماضى المعنى على ما قال ابن هشام ، وقيل : بتقدير المبتدأ ، أو قد ، أى فهى صدقت أو فقد صدقت .

﴿ وهُوَ مِنَ الكاذِبينَ ﴾ لأنه لو كان هو الهارب عنها ، وكانت الطالبة له التابعة لم يُقدّ من قُبُل ، لأنه يُقدُ منه إذا طلبها ودافعته عن نفسها ، وإذا أسرع خلفها فتعثر بذيله .

٢٬٦٨٤ / ٧٬٦٨٠