هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٦ · صفحة ١٨٩

﴿ فلمَّا سَمِعتْ بمكْرهنَّ ﴾ أى بقولهن المذكور ، وسمى مكرا لأنهن قلنه فى خفية عنها ، وهو ضرر لها ، كما أن المكر يخفى وهو مضر ، وقيل : لأنها قد ذكرت لهن أمرها واستكتمتهن إياه فأفشينه ، وقيل : لأنهن قصدن بذلك رؤية يوسف ، وقد وصف لهن بالجمال الفائقن فأظهرن تخطئتها فى عشق عبد إزراء به فى الظاهر ، لتستظهر عليهن بإرأتهن إياه ، وظاهر بعضهم أنه مروى عن ابن عباس .

﴿ أرْسلتْ إليهنَّ ﴾ رسلا يدعوهن للضيافة ، وتريد أن تقيم العذر لنفسها ، صنعت طعاما ، ودعت أربعين امرأة شريفة منهن هؤلاء اللاتى فان امرأة العزيز تراود فتاها الخ ، وعن وهب : أنها ادعت سبعا وأربعين امرأة ، وقيل : دعت عشرة نسوة ذوات الأزواج من بنات الملوك ، وعشرا عذارى من بنات الملوك ، فذلك عشرون ، منهن هؤلاء القائلات .

وروى أنها أمرت جاريتهاأن تدعوهن ، وزينت بيتها بأنواع الزينة ، وبسطت فرشا من ديباج مذهب ، ونصبت الكراسى من الزمرد الأخضر ، واليقاوت الأحمر ، والذهب والفضة ، وقالت لها جاريتها : يا سيدتى قد وقعن فى عرضك وأنت قد أعددت لهن ذلك؟ قالت : نعم إنى لأعذبهنَّ بؤية يوسف أعرضه عليهن حتى يرينه كلهن ، ثم أحجبه عنهن حتى يمتن من عشقه .

﴿ وأعْتَدتْ ﴾ أحضرت هو من عتد بمعنى حضر ، دخلت عليه همزة العدية ﴿ لهنَّ مُتَّكاً ﴾ اسم مفعول على الحذف والإيصال ، أى متكأ عليه أى ما يتكئ عليه من الوسائد ، وما يستند عليه ليتكئن أو يستندن .

قال ابن عباس ، وابن جبير ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد : المتكأ ، وسمى الطعام متكأ لأنهم كانوا يتكئون للطعام ولاشراب تترفا ، ويعدون لمن دعوه للطعام ما يتكئ عليه ، ولذلك نهى A عن ذلك وقال : « لا أكل متكئاً » فسمى باسم ما يجاوره ، حتى أنهم يقولون : اتكؤنا عند فلان ، أى طعمنا عنده .

وقيل المتكأ مجلس الطعام ، وقيل : طعام يجز بالسكين ، سمى لأن القاطع يتكئ عليه بالسكين ، وقرأ الحسن متكاء بالمد للإشباع ، وقرئ : متكى ، بإبدال الهمزة ألفا ، وقرأ ابن عباس فى رواية وغيره : متكأ بإسكان التاء فقيل : هو الأترج لعلها أهدت أترجة على ناقة ، وكأنه الأترجة التى ذكرها أبو داود فى سنته ، أنها شقت بنصفين ، وحملا كالعدلين على جمل ، فإن الأترجة يقال لها : متكة ، وقيل : كل ما يقطع بالسكين من الطعام ، وقرئ متَّكاً بالتشديد والتنوين على الكاف ، وعليها الإعراب من متك الشئ بتشديد يمتكه أى فطعه ، أى أحضرت لهن ما يحتاج للقطع ، وعن وهب أعدّت أترجا وموزا وبطيخا ، وقرأ الأعرج متكأ بفتح الميم وإسكان التاء من تكأ يتكأ بمعنى اكتكى ، أى موضع اتكاء .

﴿ وآتتْ كلَّ واحِدٍ منْهنَّ سِكيناً ﴾ خنجراً ، وكان من عادتهم أن يأكلوا اللحم والفواكه بالسكين ، وروى أنها أعطت لهن الشراب ، والأترج ، والرمان ، والخمر ، والخبز ، والحوار فيه اللحم المدقوق ، والبيض ، والبقول ، على فرش ومساند حشوها الريش ، وأعطت كل واحدة سكينا لقطع الأترج .

٢٬٦٨٩ / ٧٬٦٨٠