28
الجزء ٦ · صفحة ١٨٦﴿ فَلمَّا رَأى ﴾ قطفير العزيز ﴿ قَميصَه قُدّ مِنْ دُبرٍ ﴾ علم براءة يوسف ﴿ قالّ ﴾ أى قطفير العزيز أيضاً ، وقال الكلبى ، وابن عباس فى رواية عنه : إن الضمير فى رأى وقال للشهاد ، وأنه ابن عمه ، والذى يتبادر هو الأول ، وبه قال الطبرى ﴿ إنَّه ﴾ أى إن قَدّ القميص ، وقولك : ﴿ ما جزاء من أراد ﴾ الخ ، أو أن طمعك فى يوسف أو أن هذا الأمر وأن السوء .
﴿ مِنْ كَيْدكنَّ ﴾ خطاب لها والأمثالها ، أو لسائر النساء ، والكيد الحيل والمكر ، قل لو لم يشهد ليوسف شاهد لعلمت براءته من هروبه ، فإن الطالب لا يهرب ويبحث فيه بإمكان هربه منها لإغضابه إياها بالطب واتباعهم إياه للانتقام ، ولعلمت براءته من تزينها بأكمل زينة ، فكانت أولى بإلحاق التهمة ولعلمت براءته أيضا من أنه معهم مدة طويلة ، ولم يروا منه مايناسب إقادامه على ذلك .
﴿ إنَّ كَيْدكنَّ عَظيمٌ ﴾ مجرد استئناف أو تعليل مستأنف ، لكنه من جملة المقول ، استعظم كيد النساء لأن الرجال ولو كانواأقوى إلا أن النساء أطلف كيد ، وأعلق بالقلب ، وأشد تأثير ، وأنفذ جبلة مالهن فى ذلك من جودة ومبالغة ورفق ، وبذلك يغلبن الرجال ، والمرأة القصيرة فى ذلك أشد ، ويواجهن الرجال بذلك ، والشيطان يوسوس به مسارقة .
ومن حديث أبى هريرة ، عن رسول الله A : « إن كيد النساء أعظم من كيد الشيطان » ثم تلى قوله تعالى : ﴿ إن كيد الشيطان كان ضعيفا ﴾ وقوله سبحانه وتعالى : ﴿ إن كيدكن عظيم ﴾ ومثله قول بعض العلماء : إنى أخاف من النساء أكثر مما أخاف من الشيطان ، لأن الله تعالى يقول : ﴿ إن كيد الشيطان كان ضعيفا ﴾ وقال : ﴿ إن كيدكن عظيم ﴾ .
ذكر الله عشرة أشياء فى القرآن باسم العظمة : نفسه ، وعرشه ، وخلق نبيه A ، وسحر سحرة فرعون ، وكبش إبراهيم ، ويوم القيامة وزلزلتها ، والشرك ، وكيد النساء ، والبهتان ، وروى الطبرانى فى كبيره ، عن أم سلمة ، عن رسول الله A : « من أغلب يعنى النساء » .