هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

38

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٥

﴿ واتَّبعتُ مِلَّة آبائى إبْراهِيم وإسْحاقَ ويعْقُوب ﴾ استئناف أو عطف على التعليل ، أى علمنى ذلك لأنى تركت ملة قوم لا يؤمنون الخ ، ولأنى اتبعت ملة ، وعلى الوجهين فالكلام تضمن التمهيد للدعوة إلى الإيمان ، لكن إن جعلناه مستأنفا فهو لمجرد التمهيد ، أو عطفا على التعليل فللتمهيد ، واتعليل أظهر أنه متبع لملة هؤلاء الكرام المشهورين بالرسالة والدرجة العليا فى الآخرة والدنيا المرضيين عند الناس ، وأنه من ذريتهم ترغيبا لهما فى الاستيثاق به ، والاقتباس منه ، فإن هيجوز لمن لا يعرف أن يصف نفسه حتى يرعف ويرغب فيه إذا كان غرضه أمر الآخرة أو أمرا مباحا .

﴿ ما كانَ لنا أن نُشْركَ مِنْ ﴾ صلة للتأكيد ﴿ شَىءٍ ﴾ مفعول نشرك ، والإشراك اسم كان ، ولنا خبرها ، أو هى تامة والإشراك فاعل ، ولنا متعلق بها ، أو صلة للتأكيد ، ولنا خبر المبتدأ الذى هو الإشراك ، والضمير فى لنا لمعشر الأنبياء أو ليوسف وآبائه المذكورين ، أو للناس كلهم ، وعلى الوجهين الأولين ، فالمعنى ما يصح ، او ما ينبغى لنا أن نشرك بالله بعصمتنا ، والمراد بالشئ العاقل كالملك والآدمى والجنى ، وغير العاقل كالأصنام ، وقيل : المراد هنا العاقلين لينبه على خطئهم فى عبادة جماد لا يضر ولا ينفع ، ولا يسمع ولا يبصر بالطريق الأولى .

﴿ ذَلكَ ﴾ المذكور من تعليم الله إياه ، واتباه ملة آبائه ﴿ مِنْ فَضْل الله عَليْنا ﴾ أى لعىَّ وعبر بلفظ « ن » تعظيما لتلك المنزلة ، لا تعظيما لنفسه بالذات ، أو الإشارة إلى التوحيد ، فيكون ضمير علينا ليوسف وآبائه ﴿ وعلى النَّاسِ ﴾ إذ نصيب لهم الأدلة بواسطتنا معشر الرسل ، وبين لهم طريق الهداية بنا .

﴿ ولكنَّ أكْثَر النَّاس ﴾ وهم الكفار ﴿ لا يشْكُرونَ ﴾ الله على ذلك لعدم تنبههم له ، أو ذلك الذى نصب الله أدلة التوحيد من فضل علينا ، أو على الناس جميعا ، ولكن نظرنا فاسد للنا فشكرنا ، وأكثرهم لم ينظر فل يستدل فلم يشكر بأن بقى كافرا .

٢٬٧٠٥ / ٧٬٦٨٠