هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

41

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٨

﴿ فقال يا صَاحِبَى السِّجن أمَّا أحدُكما ﴾ وهو صاحب شرباب الملك ﴿ فَيسْقى ربَّه ﴾ سيده وهو الملك ﴿ خَمراً ﴾ كما كان يسقيه قبل الخمر وغيرها ، وخصها بالذكر لأنه رأى أنه يعصر خمراً ، يعنى أنه يعود بمنزلته كما كان ، وتحسن حاله مع الملك والقضبان الثلاثة ، ثلاثة أيام يبقى فى السجن فيها فيخرج ، وقيل : إنه قال : اتبعنا قيد الثلاثة ثلاثة أيامللبقاء ثم تخرج ، وأما ظل الشجرة وحسن ورقها فهو عملك الذى كنت عليه ، وحسن حالك عند الملك ، ويسأل عنك الملك فيردك إلى عملك وتعطيه الكأس فيأخذها ويشرب ، وقرأ عكرمة فيسقى ربه خمرا بالبناء للمفعول ورفع رب .

﴿ وأمَّا الآخرُ ﴾ وهو صاحب طعام الملك ﴿ فيُصْلب ﴾ على خشبة نخلة ﴿ فتأكُلُ الطَّير مِنْ رأسِهِ ﴾ والسلال الثلاث الآتى على رأسه ثلاثة أيام يمكثها فى السجن ، وأكل الطير الخبز منها أكلها من دماغه إذا خرج بعد الثلاثة وصلب ، وروى التنانير الثلاثة بدل السلال الثلاثة ، فصاح فقال : ما رأيت شيئا أنما جئت لأجربك ، وروى أنهما قالا : ما رأينا شيئا فقال :

﴿ قُضى الأمر الَّى فِيه تَسْتفْتيان ﴾ صدقتما أو كذبتما ، وإنما وحد الأمر مع أنهما استفتياه فى أمرين ، لأن المراد حقيقة الأمر أو لأن المراد بالأمر ما اتهما به من سم الملك وسجا من أجله ، بل الخباز قطع بأنه سمه ، وكأنهما استفتياه فى أمر السم عاقبتهما النجاة أو الهالك ، وظاهر كلام كثير أن ذلك وقع فى الليلة الأولى من سجنهما ، ومكث بعدها ثلاثة فخرجا ، فصلب الخباز فكانت الطير تأكل من رأسه ، وأعيد الساقى على عمله مع الملك ، فلما رأى السجان صدق تعبيره أحبه وقال له : أحبك كما مر .

وقيل : إن ذلك بعد أربع سنين من يوم سجنهم ، لما تمت أربع سنين أوحى الله سبحانه إلى جبريل : يا جبريل انزل على عبدى يوسف بتعبير الرؤيا ، فإنى قد رحمت غربته ، واستجبت دعاءه ، فهبط فقال : السلام عليك يا رأس الصديقين ، فقال : وعليك السلام يا أمين رب العالمين ، فقال : افتح فاك وخذ ما أتحفك به مولاك ، ففتح فاه فألقى فيه جبريل لؤلؤة صفراء ، ولما ساتقرت فى جوفه خرج من بين عينيه نور كالشس ، فعلم تعبير الرؤيا كلها لوقته بلا درساة ولا تعليم ، فازداد حبا فى أهل السجن ، وكان يعبر لهم ، وتكامل حبهم له ، رأى الساقى رؤياه وقصها على الخباز ، فقال الخباز : أما أنا فلم أر شيئا ، وسابتدع رؤياه ، فابتدع رؤياه المذكورة .

٢٬٧٠٨ / ٧٬٦٨٠