39
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٦﴿ يا صَاحِبى السِّجنِ ﴾ أضافهما للسجن لملابستهما له ، وكأنه قال : يا ساكنى السجن ، كما يقال : أصحاب الجنة ، وأصحاب النار ، أو الإضافة بمعنى فى كأنه قيل : يا مصاحبين لى فى السجن ﴿ أأرْبابٌ ﴾ آلهة ﴿ مُتفرِّقونَ ﴾ أى متعددون ، فإن المتعدد متفرق كل منه على حدة كذا ظهر أبى ، أو معنى تفرقها تخالفها ، هذا من شجر ، وهذا من حجر ، وهذا من فضة ، وذاك من ذهب ، وذلك من نحاس وغير ذلك ، وواحد طويل ، وآخر قصير ، وآخر متوسط ، ولا تضر ولا تنفع تلك التسمية والعبادة بالذات ولا بغيرها ، وجمع السلامة للمذكر تغليب للعقلاء المربوبين ، أو تنزيل لغير العقلاء منزلتهم ، لأنه كذلك عند عائديها وهذا على ان المراد غير العقالء ﴿ خيرٌ أمِ اللّهُ الوَاحِدُ ﴾ لم يزل وحده ، أو المعدم للشريك والقرين ، أو المنفرد فعلا وقولا وصفة وذاتا ، واستحقاقا للعبادة بالحقيقة ولو لم تفطنا لها ﴿ القهَّارُ ﴾ أى الذى لا يقاومه غيره ، فضلا عن أن يغبه ، وقد قهر الجبابرة من خلقه بالعقوبة فلم يرودها إذا جاءتهم ، وقره الخلق كلهم بالموت ، وانقادت له الأجسام والأعراض ، وتلك الأرباب معبودة من دون الله ، مقهورة ، والاستفهام للتقرير أو لإنكار أن تكون الأرباب خيرا ، وذلك جلب لهم إلى التوحيد بألطف وجه ، إذا حاجهما بدرجة يسيرة متى سلمهاها لزمت عنها درجة فوقها حتى يتوصل بهما إلى الحق ، ولو حاجهما بما هو الحاصل دفعة لزاد نفورا .