هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ٦ · صفحة ١٨٢

﴿ واسْتَبقَا ﴾ أى تسابقا ، فإن الافتعال يأتى بمعنى التفاعل كاجتوروا بمعنى تجاوروا ، وازدوجوا بمعنى تزاوجوا ، والألف المحذوف نطقا لالتقاء الساكنيني الثابت فى الخط ليوسف عليه السلام ، والتى هو فى بيتها .

﴿ البابَ ﴾ الأخير الذى يلى خارج البيت ، ولذا أفرد الباب بعد جمعه فى قوله : ﴿ وغلقت الأبواب ﴾ أو جمعه نظر إلى أبواب كل باب تلك الأبواب إن خرج منه تخلص ولم يحسبه آخر إذا لم تجعل بابا خلف باب ، والنصب على نزع الخافض ، أى تسابقا إلى الباب ، أو على المفعولية لتضمين استبق بمعنى تبادر ، هرب يوسف منها وتبعته مسرعة فتمنعه من الخروج ، وعن كعب الأخبار رضى الله عنه أنه جعلت أبوابا متتابعة واحدا بعد واحدا ، ولما هرب تساقطت الأقفال حتى خرج من الأبواب كلها .

﴿ وقَدَّت قميصهُ مِنْ دُبُرٍ ﴾ قطعته باجتذابه من ورائه والمراد ، والله أعلم ، الإخبار بأنها جبذته ، فذكر القدر وهو القطع ، ولم يذكر الاجتذاب ، لأنه سبب القد وملزومه ، وأكثر ما يستعمل القد فى القطع طولا ، وأما القطع عرضا فهو القط ، وذكر بعضهم أنها قبضت بأعلى قميصه حيث تخرج العنق فتخرق ، نزل التخريق إلى أسفل القميص ، وهو قميص ألبسته إياه ، وتحته القميص الذى ألبسه يعقوب فيما زعم بعض .

﴿ وألْفَيا ﴾ وجدا ﴿ سَيِّدهَا ﴾ زوجها ، لم يقل سيدهما لأن ملك قطفير وهو العزيز جرى عليها بالزوجية ، ولم يجر على يوسف باشراء ، لأن شراءه مفسوخ غير منعقد فى الحقيقة ، لأنه حر ، بخلاف المرأة فإن تزويجها لرجل تمليكها له ، وذلك يقول الولى : أملكتكها وملكتكها بالتشديد ، ويقال فى زوج ملكها بالتخفيف ومالك لها ، ولو كان ملك الزوج الزوجة غير ملك الرجل العبد ، ولو لم يكن فى تعظيم شأن الرجل على زوجته إلا تسميته فى الآية سيداً لها لكفى .

﴿ لَدَى ﴾ عند ﴿ البَابِ ﴾ قيل : صادفاه مقبلا يريد أن يدخل وقيل : جالسا مع ابن عمها عند الباب ، ولما رأته هابته وكذا تهاب ابن عمها ، وخالفت أن يتهماها ، احتالت على يوسف بما ترئ نفسها وتنتقم به من يوسف ، إذ لم يوافقها ، وتخوِّفه لعله يوافقها مما يفضح به قولها ، ﴿ ولئن لم يفعل ما أمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ﴾ فقال : ما حكى الله عنها بقوله :

﴿ قالَتْ ﴾ لسيدها ﴿ ما جَزاءُ مَنْ أراد بأهْلكَ ﴾ زوجتك ﴿ سُوءاً ﴾ أى فاشحة فتعنى الزنى ، لم تصرح بيوسف لأن العموم أبلغ ، فإنها قالت : ﴿ ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً ﴾ كائنا ما كان لا كذا وكذا ، فإن هذه العبارة آكد فى أن يوسف لا يخلصه مخلص من الجزاء إذا أراد بها سوءاً فيما زعمت ، وهو برئ وما نافية ، وتجوز أن تكون للاستفهام الإنكارى ، وهو نفى أى أى شئ جزاء

﴿ إلاَّ أنْ يُسجَن ﴾ أى إلا سجنه ﴿ أو عَذابٌ أليمٌ ﴾ موجع كما قال الله تعالى :

٢٬٦٨٢ / ٧٬٦٨٠