هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

53

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٨

وعن على بن خلقان ، عن ورش أنه يحمل الثانية ياء مكسورة فى البقرة فى قوله : ﴿ هؤلاء إن كنتم ﴾ وفى النور على البناء : ﴿ إن أردن ﴾ وقرأ قالون والبزى بالسوّ بتشديد الواو إبدالا لهمزة السوء واواً وإدغام الواو فى الواو ، وتحقيق همزة إلا ، وأبو عمرو يسقط الثانة على أصله والباقون يحققون الهمزتين .

﴿ إنَّ ربِّى غَفورٌ ﴾ للذنوب ، من استغفره منها واعترف بها كهم النفس غير الضرورى ﴿ رَحِيمٌ ﴾ بالعصمة لمن يشاء وبالتوبة على من استرحمه مما ارتكب ، وروى أنه لما قال ذلك ليعم أنى لم أخنه بالغيب قال له جبريل : ولا حين هممت بها ، فقال : ﴿ وما أبرئ نفسى ﴾ الآية ، وقيل : لما قال ذلك قال له الملك الذى معه : اذكر ما هممت به ، فقال : ﴿ وما أبرئ نفسى ﴾ الآية ، وقيل : لما قال ذلك قال له جبريل : فما فعلت السراويل؟ فقال : ﴿ وما أبرئ نفسى ﴾ الآية .

وروى أنه لما قال ذلك قال له الملك الذى تشبه بيعقوب منفجرا عن السفق : حين راودته ولا حين حللت سراويلك؟ فقال : ﴿ وما أبرئ نفسى ﴾ الآية وأثبت بكل تلك الروايات الشيخ هود ، وأنكرهن الزمخشرى ، وخطأ من قال بهن قال .

ولقد لفتت المبطلة روايات مصنوعة ، فزعموا أن يوسف حين قال : ﴿ إنى لم أخنه بالغيب ﴾ قال له جبريل عليه السلام : ولا حين هممت بها ، قالت له امرأة العزيز : ولا حين حللت تكة سراويلك يا يوسف ، وذلك لتهالكهم على بهت الله ورسوله أ ه .

وما تقدم من كون قوله : ﴿ ذلك ليعلم أنى لم أخنه ﴾ إلى ﴿ رحيم ﴾ من كلام يوسف هو قول الأكثرين ، ولو وقع الفصل بكلامها لظهور المراد كما قيل فى قوله تعالى : ﴿ بماذا تأمرون ﴾ إنه من كلام فرعون مستشيرا بعد قول الملأ : ﴿ إن هذا الساحر عليم * يريد ﴾ الخ ومثل : ﴿ وكذلك يفعلون ﴾ إن قوله : ﴿ ذلك ليعلم ﴾ إلى ﴿ رحيم ﴾ من قول المرأة أيضا متصلا بكلامها فيكون المعنى أن ذلك الذى قلت على نفسى من مراودتى له ليعم يوسف أنى لم أخنه بالكذب حال الغيبة ، وجبت بالصحيح من القول حين سئلت ، وذلك على أنها سئلت وهو فى السجن بحضرة الملك [ فقالت : ] وما أبرئ نفسى فإنى قد خنته حين بهتنه وقلت لزوجى : ﴿ ما جزاء من أراد بأهلك سوءاً إلا أن يسجن أو عذاب أليم ﴾ وحين سجنته وإن النفس لأمارة بالسوء إلا نفسا رحمها ربى بالعصمة كنفس يوسف ، واستنفرت واسترحمت الله مما ارتكب .

٢٬٧٢٨ / ٧٬٦٨٠