هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

54

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٠

ولما نظر إليه الملك ألقيت الهيبة عليه ، فتزحزح عن مكانه تعظيما له ، ولم يتزحزح لأحد قط ، فأقعده معه على سريره ، وقال له : إنى أريد أن أسمع تأويل رؤياى منك مشافهة ، فقصها عليه على حد ما مر ، فتعجب وقال : من أخبرك بها ، قال : أمين يأتينى منربه يقال له جبريل ، وقيل : ذكر ذلك لى وللملك أن الملك رأى أن الريح هبت فذرت أوراق السنبلات اليابسات على الخضر ، فاشتعلت فيهن النار فاحترقن فصرن سوداً .

﴿ فَلمَّا كلَّمه ﴾ الملك بعد دخوله عليه ورأى منه ما رأى من بتين الرؤيا وغيره ، أو لما كلم يوسف الملك فى أمر الرؤيا ﴿ قال إنَّكَ اليوْمَ لدَيْنا ﴾ عندنا وهما متعلقان بقوله : ﴿ مَكينٌ ﴾ أى ذو مكانة ومنزلة ، وجاء لا يرد أمرك ﴿ أمينٌ ﴾ مؤتمن على كل شئ ، لا تطرقك تهمة ، قال له الملك : فكما ترى فى أمر الزراعة؟ قال : تجتهد فى الحرث ، ويرفع الناس من طعامهم الخمس فقط ، ويكفى الباقى لأهل مصر ومن حولها ممن يصبك ليمتاروا ، لقحط يعم الأرض كلها ، وإذا فعلت ذلك لم يوجد الطعام إلا عندك ، ويجتمع لك من الأموال مالم يجتمع ليغرك ، فقال : يا يوسف ، وكيف هذا؟ ومن القائم عليه ، ومن يديره ويجمعه؟ ويحصيه ويبيعه؟ ولو جمعت أهل مصر كلهم ما أطاقوه ولا بلغوا منه ما تقول؟ قال : فوض إلىّ ذلك ، فإن الله سبحانه وتعالى قضى ذلك على يدى ، فإنى كافيك ذلك كما قال الله جل وعلا .

٢٬٧٣٠ / ٧٬٦٨٠